<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الخامس الأخذ بضوابط العمل بالضرورة والحاجة]

إن فقه الاستضعاف ليس هو فقه الضرورة والحاجة، وذلك لأن المستضعف قد يكون واقعًا تحت الضرورة والحاجة، كحالة الاستضعاف الكلي، وقد لا يكون واقعًا تحت الضرورة في كل شؤونه كحالة الاستضعاف الجزئي.

كما أن فقه الاستضعاف ليس هو فقه الأقليات، فهو أوسع من فقه الأقليات إذ يشمل فقه الأقليات حالة استضعافها، ويشمل غيرها، أما في حالة قوة الأقليات فلا يشملها فقه الاستضعاف.

ولا يخلو عصر من العصور من وجود ذوي الأهواء من المفتين المتساهلين أو الموجَّهين ممن يقدمون مصالحهم الشخصية ويحفظونها ابتغاء متاع الدنيا، أو يسير في ركب الحكام طمعًا بما لديهم من مناصب أو أموال، لذا فقد استنبط الفقهاء ضوابط وشروط من النصوص الشرعية لمن أراد الترخص بسبب الضرورة أو الحاجة، تكون عونًا لطالب الحق، ومنعًا للعابثين، وقطعًا للطريق عمن جعل من الضرورة أو المصلحة سترًا يتستر به بلا قيد أو حد (1)، ومن هذه الشروط:

1 - تحقق وقوع الضرر (الاضطرار) بالمستضعف:

لأن الرخصة إنما تكون عند تحقق الضرورة، وتحقق وجود الاستضعاف يكون بتحقق وقوع الضرورة والحاجة والإكراه، وفقًا للشروط التي ذكرها الفقهاء، قال ابن قدامة رحمه اللَّه: "الضرورة أمر معتبر بوجود حقيقته لا يكتفى فيه المظنة، بل متى وجدت الضرورة أباحت سواء وجدت المظنة أو لم توجد، ومتى انتفت لم يبح الأكل لوجود مظنتها" (2).


(1) انظر: فقه الضرورة وتطبيقاته المعاصرة، ص 64، ونظرية الضرورة، ص 206.
(2) المغني، 9/ 331.

<<  <  ج: ص:  >  >>