فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الأول الاستعانة بالكفار في القتال حال الاستضعاف]

تمهيد

الشريعة الإسلامية كما اعتبرت أحوال الأفراد وراعت ضروراتهم وحاجاتهم فهي كذلك اعتبرت ضرورات الجماعة والدولة المسلمة وما تقتضيه سلامتها واستقرار كيانها وملكها والحفاظ على سيادتها.

قد تقع الدولة الإسلامية في ظروف تقتضي منها الاستعانة بالكفار، فهل يجوز للمسلمين حينئذ الاستعانة بالكفار في حالة الاستضعاف أو يحرم عليهم ذلك؟ ومتى تكون الاستعانة جائزة؟ ومتى تكون محرمة؟ وما شروط الجواز؟ هذا ما سوف يعرض له هذا المبحث من خلال المطالب التالية:

[المطلب الأول تعريف الاستعانة]

الاستعانة في اللغة هي مصدر استعان، وهي: طلب العون، من أعان يعين إعانة، فهو مُعين، وعَوين ومِعوان، يُقال: تعاونَ القوم، إذا أعانَ بعضُهم بعضًا، والاسم: العَون، والمَعُونة والعون: الظهير على الأمر، يقال: استعنت بفلان فأعانني وعاونني (1).

وأما تعريف الاستعانة اصطلاحًا فلم يخرج الفقهاء بالمعنى الاصطلاحي للاستعانة عن المعنى اللغوي، فكل فعل لا يقوم به الإنسان على وجه الاستقلال ويطلب العون فيه من غيره يكون استعانة، فهي طلب العون من الغير.

* * *


(1) انظر: لسان العرب، مادة: عون، والمعجم الوسيط، 2/ 638.

<<  <  ج: ص:  >  >>