فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثاني حكم الاستعانة بالكفار]

اتفق الفقهاء على جواز الاستعانة بالكفار في القتال وذلك في أعمال الخدمة والرمي والحفر ونحوها مما لا يخرجون فيه عن الصغار، ونقل ابن حزم -رحمه اللَّه- الإجماع على ذلك (1)، واختلف الفقهاء في حكم الاستعانة بهم في مباشرة القتال مع المسلمين ضد الكفار، وضد البغاة، على النحو التالي:

[الفرع الأول: حكم الاستعانة بالكفار على الكفار]

القول الأول: عدم جواز الاستعانة بالكفار في القتال، وجواز الاستعانة مقتصر على الأعمال والصنائع والخدمة كحفر أو هدم أو رمي بمنجنيق، وهو قول المالكية والظاهرية؛ وذلك لأن معنى الجهاد أن يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، والمشرك لا يقاتل لأجل هذا الغرض (2).

واستدلوا بعموم النصوص الواردة في كتاب اللَّه عز وجل في التحذير من موالاة الكافرين، والركون إليهم، واتخاذهم بطانة، ومن تلك النصوص قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} (3)، "تضمنت المنع من التأييد والانتصار بالمشركين ونحو ذلك" (4)، "وفي هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز


(1) "صح الإجماع على جواز الاستعانة به -أي: المشرك- فيه كخدمة الدابة أو الاستئجار أو قضاء الحاجة ونحو ذلك مما لا يخرجون فيه عن الصغار، والمشرك اسم يقع على الذمي والحربي"، المحلى، 11/ 113.
(2) انظر: المدونة الكبرى، مالك بن أنس الأصبحي، دار الكتب العلمية: بيروت، ط 1، د. ت، 3/ 40، والمنتقى شرح الموطأ، سليمان بن خلف الباجي، دار الكتاب الإسلامي: القاهرة، ط 2، د. ت، 3/ 180، وحاشية الدسوقي، 2/ 178، ومنح الجليل، 3/ 151، والمحلى، 11/ 113.
(3) سورة آل عمران، الآية [118].
(4) الجامع لأحكام القرآن، 6/ 224.

<<  <  ج: ص:  >  >>