فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآمدي رحمه اللَّه (1): "ارتكاب أدنى الضررين يصير واجبا نظرا إلى رفع أعلاهما" (2).

[المطلب الثالث حكم الاستعانة بأهل البدع]

وفيه فرعان:

الفرع الأول: تعريف البدعة لغة واصطلاحًا:

البدعة في اللغة: ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال سابق، يقال: أبدعت الشيء قولًا أو فعلًا، إذا ابتدأته لا عن سابق مثال (3).

أما في الاصطلاح: فهي: "ما لم يشرعه اللَّه ورسوله، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب، فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب وعلم الأمر به بالأدلة الشرعية، فهو من الدين الذي شرعه اللَّه" (4)، كا عُرفت بأنها: "ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا وإن كان بدعة لغة" (5)، وعرفها الشاطبي رحمه اللَّه بأنها: "طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية" (6).


(1) علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي سيف الدين الآمدي الشافعي شيخ المتكلمين في زمانه، ولد بآمد ورحل إلى بغداد، ثم مصر ووقع التعصب عليه فخرج منها مستخفيًا وقدم إلى حماة فأقام بها ثم قدم دمشق وتوفي بها سنة 631 هـ، وله نحو من عشرين مصنفا، انظر: طبقات الشافعية، 2/ 79، وطبقات الشافعية الكبرى، 8/ 306.
(2) الإحكام، 1/ 181.
(3) انظر: لسان العرب، ومقاييس اللغة، مادة: بدع.
(4) الفتاوى، 4/ 107 - 108.
(5) جامع العلوم والحكم، عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة: بيروت، ط 7، 1417 هـ، 1/ 266.
(6) الاعتصام، 1/ 37.

<<  <  ج: ص:  >  >>