فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الرابع بدائل الاعتراف بالكيان الصهيونى]

إن ترجيح القول بعدم جواز الاعتراف بالكيان الصهيوني يطرح التساؤل حول كيفية التعامل مع هذا الكيان، لاسيما إخواننا الفلسطينيين المستضعفين الذين يعيشون في داخل فلسطين، أو المضطرين للتعامل مع الاحتلال في مختلف التعاملات، وكيف يمكن دفع الحاجة القائمة؟ وكيف يتعامل أهل فلسطين مع هذا الكيان القائم؟

والجواب على هذا التساؤل: يتضح ببيان أنواع الاعتراف في القانون الدولي العام فهو ينقسم إلى نوعين: اعتراف ضمني بـ (الواقع)، واعتراف صريح وقانوني، وما مضى من أقوال وأدلتها ومناقشتها فهو محمول على الاعتراف الصريح والقانوني، أما الاعتراف الفعلي أو الواقعي فهو: "تعبير يستخدم في العمل الدولي لوصف الاعتراف الذي قد يصدر مصحوبا بتحفظ بشأن شرعية الموقف الذي يجري الاعتراف به أو بهدف تحديد آثار الاعتراف سواء من حيث مدته أو مداه" (1)، فهو يتم عن طريق الدخول في العلاقات مع الدولة الجديدة دون التعرض بصفة رسمية وعلى نحو صريح لموضوع الوجود القانوني للدولة (2).

ويتضح من هذا أن الاعتراف الواقعي مؤقت وأساسه الأمر الواقع، فهو اعتراف بالوجود الفعلي للدولة أو الحكومة، ويمكن إلغاؤه، أما الاعتراف القانوني فهو اعتراف كامل نهائي، ولا يمكن إلغاؤه، ويفيد ثبوت الشخصية الدولية الكاملة (3).

وإن كان من ضوابط العمل بالضرورة الاقتصار على قدر حاجة المستضعف فإن قدر الحاجة هنا تدفع بالاعتراف الواقعي.


(1) معجم القانون، ص 598.
(2) القانون الدولي العام، أبو الخير، ص 422.
(3) انظر: القانون الدولي العام دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ص 157.

<<  <  ج: ص:  >  >>