فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمام على أن يبعث إليهم بمن كان يقدر على بعثه منهم ممن لم يأته لم يجز الصلح؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يبعث إليهم منهم بأحد، ولم يأمر أبا بصير، ولا أصحابه بإتيانهم، وهو يقدر على ذلك، وإنما معنى رددناه إليكم لم نمنعه كما نمنع غيره" (1).

وبعد ذكر هذه الفروق والتي أجدها كافية لبيان الفرق بين الرد والتسليم فقد وجدت للفقهاء نصوصًا صريحة بأن الرد الذي هو التخلية دون التسليم، فقد جاء في حاشيتا قليوبي وعميرة: " (ولو شرطَ) -أي: الإمام- عليهم -أي: على الكفار- في الهدنة (أن يَرُدُّوا مَن جاءَهُم مُرْتَدًّا منَّا لَزِمَهُمْ الوفاءُ) بذلك (فإن أبوا فقد نقضوا) العهدَ (والأظهر جوازُ شرطِ أن لا يَرُدُّوا) المرتدَّ، والثاني: المنعُ بل لا بُدَّ من اسْتِرْدَادِهِ لإِقامةِ حُكمِ المرتدينَ عليهِ فَعَلَيْهِم التَّمْكِينُ منهُ والتَّخْلِيَةُ دُونَ التَّسْلِيمِ" (2).

وخلاصة هذا المطلب أن الرد الذي وقع عليه صلح الحديبية واختلف الفقهاء فيه، هو ليس التسليم بصورته المعاصرة، ولا سبيل لحمل أقوال الفقهاء في مسألة الرد على مسألة التسليم، للفروق المذكورة بينهما، علاوة على ظهور الفرق بين الرد والتسليم في اللغة.

* * *

[المطلب الرابع تسليم المطلوبين للدولة الكافرة حال الاستضعاف]

تسليم المطلوبين المسلمين، وكذلك أهل الذمة لدولة محاربة، حكمه أنه محرم، ويدل على هذا أدلة من القرآن الكريم والسنة الشريفة وعمل الصحابة، أوردها في الفروع التالية:


(1) الأم، 4/ 202.
(2) 4/ 240، وانظر: نهاية المحتاج، 8/ 111.

<<  <  ج: ص:  >  >>