فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفرع الأول: الأدلة من القرآن الكريم]

1 - قوله تعالى: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (1)، "إن اللَّه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا بالشرع، فإن شريعة الإسلام ظاهرة إلى يوم القيامة، ويتفرع على ذلك مسائل من أحكام الفقه، منها: أن الكافر لا يرث المسلم، ومنها: أن الكافر إذا استولى على مال المسلم لم يملكه بدليل هذه الآية، ومنها أن الكافر ليس له أن يشتري عبدًا مسلمًا، ومنها: أن المسلم لا يُقتل بالذمي بدليل هذه الآية" (2)، قلت ومنها: عدم جواز تسليم المسلم للكفار أو شرط بقائه لديهم.

2 - قوله تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (3)، فالآية تنهى عن التعاون على الإثم والعدوان وعلى أن نتجاوز ما حده اللَّه لنا وفرضه علينا في أنفسنا وفي غيرنا (4)، وفي تسليم المطلوب المسلم لدولة محاربة تعاون على الإثم ومشاركة في العدوان والظلم، وأي ظلم أعظم من خذلان المسلم وتسليمه لمن يؤذيه ويعذبه ويفتنه ويحكم عليه بغير حكم اللَّه عز وجل ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-.

3 - قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (5)، فالإسلام سبب في العزة والكرامة، ومعاقبة الكافر للمسلم ذُل وهوان علاوة على أنها بغير حكم اللَّه ورسوله (6).

4 - قوله تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ


(1) سورة النساء، من الآية [141].
(2) لباب التأويل في معاني التنزيل، 2/ 181.
(3) سورة المائدة، من الآية [2].
(4) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 6/ 66.
(5) سورة المنافقون، من الآية [8].
(6) انظر: كشف الأسرار، 4/ 141.

<<  <  ج: ص:  >  >>