للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣ - أن يكون المشارك قادرًا على إقامة العدل، وإجراء أحكام الشريعة (١)، "وما زال قضاة الإسلام يتولون القضاء من جهة من ليس بصالح، ولولا ذلك لبطلت أحكام الشرع، فهم مثابون على ذلك إذا عدلوا" (٢).

والراجح -واللَّه أعلم- أن المشاركة وإن كان يترتب عليها بعض المفاسد، إلا أن عدم المشاركة كذلك، وتبقى مسألة ترجيح المفاسد والمصالح عائدة للعلماء والمجتهدين مع الاستفادة من رأي المتخصصين في كل زمان ومكان بحسبه، فمن ترجح عنده المشاركة لتحصيل هذه المصالح ينبغي أن يلتزم بالشروط التي وضعها العلماء لجواز تلك المشاركة، ومن ترجح عنده عدم المشاركة لا ينبغي له أن يُعادي من رأى المشاركة، ولربما كان الأصلح للمستضعفين وجود فريق مشارك في الحكم، وفريق آخر غير مشارك، فيحمي الأول الثاني، ويقوم الثاني بما يعجز عنه الأول.

وأما التفريق بين المشاركة في السلطة التنفيذية والمشاركة في السلطة التشريعية، ومنع المشاركة في الأولى، وجوازه في الثانية؛ لكون السلطة التنفيذية هي مجرد تنفيذ للأنظمة والقوانين دون أي دور في التنظيم أو التقنين أو تعديلها، بينما المشارك في السلطة التشريعية يتسنى له سن الأنظمة وتعديلها، ولا صلة له في التنفيذ، فالذي يظهر لي أنه لا فرق بينهما من حيث التطبيق العملي، بمعنى أن المشاركة في إحدى السلطتين (التنفيذية أو التشريعية) إن كان يترتب عليها القدرة على التغيير وتحققت المصلحة فتجوز، وإلا فلا يجوز ذلك سواء في التنفيذية أو التنظيمية، بل قد تكون الخطورة والضرر عند عدم القدرة على التغيير في المشاركة بالسلطة التشريعية، واللَّه أعلم.

* * *


(١) انظر: تفسير أبي السعود، ٤/ ٢٨٦.
(٢) البحر المحيط، ٥/ ٣١٨.

<<  <   >  >>