<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الثامن المشاركة فى الحكم حال الاستضعاف]

إن المسلم في حال الاستضعاف يحتاج إلى ما يبقيه ويقويه، وهو حينئذ قد يتعرض إلى أمور لا يقدر على تجاوزها إلا بشيء من التنازلات، التي لا تؤثر في حقيقة الإيمان، وتسهم في حمايته وحماية ما حققه من انجازات أو مكتسبات، لذا فقد يضطر المستضعف أو المستضعفين بعد تقديرهم للموقف، والموازنة بين المصالح والمفاسد إلى التعامل مع بعض الكفار أو الظلمة، لئلا يقضى على وجودهم، أو تخفيفًا لوطأة الظلم على أفراد الأمة (1)، وبعد ظهور الأنظمة الوضعية في العالم الإسلامي برزت مسألة المشاركة في الحكم رغم جوره أو مشاركة الأقلية المسلمة في الحكم ببلاد الكفر، وهذه المسألة إنما يتصور وقوعها في حالة الاستضعاف الجزئي.

وللعلماء في هذه المسألة آراء أوردها في الأقوال التالية:

القول الأول: منع المشاركة في الحكم مطلقًا.

واستدل أصحاب هذا الرأي بما يلي:

1 - عموم الأدلة الواردة بتحريم الحكم بغير ما أنزل اللَّه ووصفت أصحاب هذا الفعل بالكفر والظلم والفسق، قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (2)، وقال عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (3)، وقال سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (4)، وقال عز وجل: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (5).


(1) انظر: من مرتكزات الخطاب الدعوي في التبليغ والتطبيق، 145.
(2) سورة المائدة، من الآية [44].
(3) سورة المائدة، من الآية [45].
(4) سورة المائدة، من الآية [47].
(5) سورة المائدة، الآية [50].

<<  <  ج: ص:  >  >>