للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويحسن التنبيه إلى أن إخفاء الشعائر لا يكون مقتصرًا على دار الحرب بل قد يكون في دار الإسلام إذا انتشرت البدعة وصار لها السلطان، قال ابن تيمية رحمه اللَّه: "ليس مذهب السلف مما يتستر به إلا في بلاد أهل البدع، مثل: بلاد الرافضة والخوارج، فإن المؤمن المستضعف هناك قد يكتم إيمانه، واستنانه كما كتم مؤمن آل فرعون إيمانه، وكما كان كثير من المؤمنين يكتم إيمانه حين كانوا في دار الحرب" (١).

ونخلص من هذا إلى جواز إخفاء الشعائر للفرد وللجماعة، ويشترط لهذا أمور:

١ - تحقق الاستضعاف.

٢ - تعلق الاستضعاف بالشعائر التي تخفى، بمعنى أن تكون تلك الشعائر سببًا في وقوع الاستضعاف حال إظهارها.

٣ - الاقتصار على قدر الضرورة والحاجة، بإظهار ما لا يضر إظهاره من الشعائر، فالمقدور لا يسقط بالمعذور.

٤ - إقامة الشعائر في السر طالما تعذر إقامتها في العلن ما أمكن ذلك.

٥ - إظهار الشعائر فور زوال المانع أو وجود القوة أو الأعوان، ويشهد لهذا عمل الصحابة في المرحلة المكية بعد إسلام عمر، قال عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: (واللَّه ما استطعنا أن نصلي عند الكعبة ظاهرين حتى أسلم عمر) (٢).

قال ابن تيمية رحمه اللَّه: "والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين، بشرط التمكن من العلم بما أنزل اللَّه، والقدرة على العمل به، فأما العاجز عن العلم كالمجنون، أو العاجز عن العمل فلا أمر عليه ولا نهي، وإذا انقطع العلم ببعض الدين أو حصل العجز عن بعضه


(١) الفتاوى، ٤/ ١٤٩.
(٢) المستدرك على الصحيحين، باب من مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، رقم: ٤٤٨٧، ٣/ ٩٠، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعلق الذهبي في التلخيص: صحيح.

<<  <   >  >>