<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الأول كتمان الإسلام وشعائره حال الاستضعاف]

الأصل في الفرد المسلم هو إظهار دينه وشعائره ومخالفة هديه للكفار، إلا أنه في حال الاستضعاف قد يضطر لإخفاء الإيمان أو بعض شعائره، فما الحكم في مثل هذه الحالة، هذا ما سيعرض له هذا المبحث من خلال المطالب التالية:

[المطلب الأول تعريف الشعائر ومكانتها]

وفيه ثلاثة فروع:

[الفرع الأول: الشعائر لغة]

جمع شعيرة، وهي: العلامة، وتشمل جميع متعبدات اللَّه التي أشعرها اللَّه، أي: جعلها أعلامًا، وإنّما قيل شعائر اللَّه لكلِّ عَلَمٍ مما تُعُبِّد به لأنَّ قولهم شَعَرت به علمتُه فلهذا سمِّيت الأعلام التي هي متعبَّداتُ اللَّه شعائر (1).

الفرع الثانى: الشعائر اصطلاحًا:

أما المعنى الاصطلاحي فلا يخرج عن المعنى اللغوي، فشعائر الإسلام: هي معالم الدين والطاعة والقُرب (2)، والمراد بإخفائها عدم إظهارها وكتمانها.

وقد مثل الفقهاء للشعائر الظاهرة بصلاة الجماعة، والجمعة، والعيد، والآذان، والأضحية، ومناسك الحج، وإقامة الحدود، وتنفيذ الأحكام، والجهاد وغيرها من التكاليف (3).


(1) انظر: لسان العرب، مادة: شعر.
(2) انظر: شرح مختصر خليل، 2/ 333، والمجموع، 8/ 250، قال القرطبي رحمه اللَّه عن شعائر اللَّه: "كل شيء للَّه تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم، ومنه شعار القوم في الحرب أي: علامتهم التي يتعارفون بها، ومنه إشعار البدنة وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدم فيكون علامة، فهي تسمى شعيرة بمعنى المشعورة فشعائر اللَّه أعلام دينه"، الجامع لأحكام القرآن، 12/ 56.
(3) انظر: المبسوط، 15/ 134، والذخيرة، 4/ 150، والوسيط، 4/ 165، وحاشية ابن عابدين، 2/ 15، والبحر المحيط في أصول الفقه، 1/ 142.

<<  <  ج: ص:  >  >>