فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفرع الثالث: مكانة شعائر الإسلام وأهمية إظهارها]

إن شعائر الإسلام هي: مظاهر الدين وعلاماته، ولهذا فقد فسرها البعض بأنها: دين اللَّه (1)، وتعظيمها "فعل من أفعال القلب، وهو الأصل لتعظيم الجوارح بالأفعال" (2)، فعبادة القلوب هي الأصل (3)، "والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح" (4)، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} (5).

وقد اعتبرها البعض من الحاجات الأخروية، "فالضروري الأخروي في الطاعات هو فعل الواجبات وترك المحرمات، والحاجي هو: السنن المؤكدات والشعائر الظاهرات، والتكميلي: ما عدا الشعائر من المندوبات، والضروريات الدنيوية كالمآكل والمشارب والملابس والمناكح، والتكميلي منها كأكل الطيبات وشرب اللذيذات وسكنى المساكن العاليات والغرف الرفيعات والقاعات الواسعات، والحاجي منها ما توسط بين الضرورات والتكميلات" (6).

وللشعائر أهميتها في التعريف بالدار بأنها دار إسلام (7)، ولخطورة شأنها قال ابن تيمية رحمه اللَّه: "فأما الذين لا يلتزمون شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فلا أعلم في وجوب قتالهم خلافًا" (8).


(1) انظر: مفاتيح الغيب، 23/ 29، وتفسير أبي السعود، 3/ 3، والجامع لأحكام القرآن، 6/ 37.
(2) أَحْكَام الْقُرْآن لابن الْعَرَبِيّ، 3/ 288.
(3) انظر: الفتاوى، 17/ 485.
(4) الفوائد، محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي ابن القيم الجوزية، دار الكتب العلمية: بيروت، ط 2، 1393 هـ، 1/ 141.
(5) سورة الحج، الآية [32].
(6) الفوائد في اختصار المقاصد، عز الدين ابن عبد السلام، تحقيق: إياد الطباع، دار الفكر المعاصر: بيروت، ط 1، 1996 م، 1/ 38 - 39.
(7) انظر: الذخيرة، 2/ 58.
(8) الفتاوى، 28/ 504.

<<  <  ج: ص:  >  >>