<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الرابع متى يجب كتمان الإسلام وشعائره؟]

يمكن القول بوجوب كتمان الإسلام وشعائره فى الحالات التالية:

1 - وقوع الضرر على جماعة من المسلمين بسبب إظهار الفرد للشعائر، فيجب عليه حينئذ إخفاء الشعائر؛ لأن مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد، إلا أن يكون في إظهاره تشجيع لهم وتجرؤ على الحق، وإعزاز لدين اللَّه، وأن يغلب على الظن عدم إلحاق العذاب والقتل والضرر بالمسلمين نتيجة لذلك الإظهار.

2 - تحقق مصلحة للمسلمين، ودل على هذا أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للعباس -رضي اللَّه عنه- بالبقاء بمكة بعد إسلامه لما في ذلك من مصلحة للمسلمين (1). كما دل عليه قصة نعيم بن مسعود -رضي اللَّه عنه- (2) الذي أسلم في الخندق وخذل الأحزاب عن المسلمين إذ لم يكونوا يعلمون بإسلامه، قال -رضي اللَّه عنه-: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الخندق: (خذل عنا، فإن الحرب خدعة) (3).


(1) قال ابن حجر رحمه اللَّه: "وهو مبنى على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر، وقد اختلف في ذلك فقيل أسلم قبل الهجرة وأقام بأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له في ذلك لمصلحة المسلمين، روى ذلك ابن سعد من حديث ابن عباس وفي إسناده الْكَلْبِيّ وهو مَتْرُوك، وَيَرُدّهُ أن العباس أُسِرَ ببدر وقد فَدَى نفسه كما سيأتي في المغازي، واضحًا وَيَرُدّهُ أيضًا أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف، فالمشهور أنه أسلم قبل فتح خيبر، ويدُل عليه حديث أنس في قصة الحَجَّاج بْن عِلَاط كما أخرجه أحمد والنسائى، وروى ابن سعد من حديث ابن عباس أنه هاجر إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بخيبر ورده بقصة الحجاج المذكور، والصحيح أنه هاجر عام الفتح في أول السنة وَقَدِمَ مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فشهد الفتح واللَّه أعلم"، فتح الباري، 3/ 220.
(2) نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي هاجر إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الخندق، وهو الذي خذل المشركين وبني قريظة حتى صرف اللَّه المشركين بعد أن أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يروها، أرسله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى ابن ذي اللحية، سكن المدينة ومات في خلافة عثمان -رضي اللَّه عنه-، وروى عنه ابنه سلمة، انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، 4/ 1508 - 1509، وتهذيب الكمال، يوسف بن الزكي المزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة: بيروت، ط 1، 1400 هـ، 29/ 491.
(3) تهذيب الآثار، مسند علي، 3/ 130، والسيرة النبوية لابن هشام، 4/ 188.

<<  <  ج: ص:  >  >>