<<  <  ج: ص:  >  >>

قال النووي رحمه اللَّه: "ومتى ما أمكن التخلص منهم بالمعاريض أو التورية فهو الأولى وإلا فالكذب جائز، إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب؛ فإنه لا يحل هذا كلامه، والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل واللَّه أعلم" (1).

[الفرع الثانى: الكيد]

وهو في اللغة: معالجة لشيء بشدة، وفسر بالمكر، والكيد الاحتيال والاجتهاد وبه سميت الحرب كيدا، وأما المكر فهو الاحتيال في خفية (2).

والمعنى الاصطلاحي: لا يخرج عن معناه في اللغة.

وحكمه يختلف بحسب المقصود منه، "فيكون من الكيد ما هو مشروع، لكن لا يجوز أن يُراد به الكيد الذي تستحل به المحرمات، أو تسقط به الواجبات" (3)، "فإن المكر إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي، وكذلك الكيد والمخادعة، ولكنه نوعان: قبيح وهو: إيصال ذلك لمن لا يستحقه، وحسن وهو: إيصاله إلى مستحقه عقوبة له، فالأول مذموم والثاني ممدوح" (4)، فـ"الكيد الذي شرعه اللَّه للمظلوم أن يكيد به ظالمه ويخدعه به، إما للتوصل إلى أخذ حقه منه، أو عقوبة له، أو لكف شره وعدوانه عنه" (5)، وعده ابن القيم من المعاريض الفعلية.


(1) شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 45.
(2) انظر: لسان العرب، مادة: كيد، ومكر.
(3) الفتاوى الكبرى، 3/ 217.
(4) إعلام الموقعين، 3/ 218.
(5) المرجع السابق، 3/ 239.

<<  <  ج: ص:  >  >>