<<  <  ج: ص:  >  >>

ودليل المشروعية ما رواه أَبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: (أن رجلا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فشكا إليه جاره، فقال: يا رسول اللَّه إن جاري يؤذيني، فقال: (أخرج متاعك فضعه على الطريق)، فأخرج متاعه فوضعه على الطريق، فجعل كل من مر عليه قال ما شأنك؟ قال: إني شكوت جاري إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمرني أن أخرج متاعي فأضعه على الطريق، فجعلوا يقولون: اللهم العنه، اللهم اخزه، قال فبلغ ذلك الرجل، فأتاه فقال: ارجع فواللَّه لا أؤذيك أبدا) (1).

[الفرع الثالث: التورية]

وهي في اللغة من الستر، أو الشيء الخفي، والمراد أن تطلق لفظا ظاهرا في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ لكنه خلاف ظاهره (2)، ومعناها الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي (3).

والفرق بينها وبين التعريض: "أن فائدة التورية تُراد من اللفظ، فهي أخص من التعريض، الذي قد يفهم المراد منه من السياق والقرائن، أو اللفظ، فهو أعم" (4).

ودليل مشروعية التورية ما روي بأن (رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةَ يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا) (5).


(1) الحاكم في المستدرك، 4/ 183، رقم: 7302، وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد آخر صحيح على شرط مسلم"، قال مجمع الزوائد، 8/ 170: "وفيه أَبو عمر المنبهي، تفرد عنه شريك، وبقية رجاله ثقات".
(2) انظر: لسان العرب، والمصباح المنير، مادة: ورى.
(3) جاء في الثمر الداني شرح رسالة القيرواني، صالح عبد السميع الأزهري، المكتبة الثقافية: بيروت، ط 1، د. ت، 1/ 464: "التورية: لفظ له معنيان قريب وبعيد ويريد البعيد".
(4) الموسوعة الفقهية الكويتية، 12/ 249.
(5) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، بَاب من أرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى بِغَيْرِهَا وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، رقم: 2788، ومسلم، كتاب التوبة، بَاب حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ، رقم: 2769.

<<  <  ج: ص:  >  >>