<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الأول: أنواع الاستضعاف]

وفيه ثلاثة مطالب

[المطلب الأول: تقسيم الاستضعاف باعتبار درجته]

وهو نوعان:

النوع الأول: الاستضعاف الجزئي:

وهو الذي لا يمكن معه تطبيق بعض الأحكام الشرعية، وقد يكون لدى المستضعفين قوة إلا أنها غير كافية.

ويمكن أن نمثل لهذا النوع بما وقع للمسلمين يوم الأحزاب من حصار شديد وصفه اللَّه عز وجل بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (1) , حتى هم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يصالح غطفان على شطر ثمار المدينة (2) , ولم نصفه بأنه كلي بالرغم من عمومه؛ لإمكان ممارسة الشعائر.


(1) سورة الأحزاب, الآيات [9 - 11].
(2) أخرجه البزار والطبراني بإسنادين كلاهما حسن، انظر: كشف الأستار في زوائد البزار، علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 2، 1984 م، 2/ 131 - 132، والمصنف لعبد الرزاق، 5/ 367 - 368، والمصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت، عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة، الرياض: مكتبة الرشد، ط 1، 1409 هـ، 7/ 378، والأموال، القاسم بن سلام، تحقيق: محمد عمارة، بيروت: دار الشروق، ط 1، 1409 هـ، ص 252 - 253، والسيرة النبوية لابن كثير، إسماعيل بن كثير، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، ط 1، 1396 هـ، 3/ 310 - 311، وتاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري أبو جعفر، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1407 هـ، 2/ 94 - 95، والطبقات الكبرى، 2/ 73، قال في مجمع الزوائد، 6/ 133: "ورجال البزار والطبراني فيهما محمد بن عمرو وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات"، ولفظه: (جاء الحارث بن عوف وعيينة بن حصن فقالا لرسول اللَّه عليه الصلاة والسلام عام الخندق: نكف عنك غطفان على أن تعطينا ثمار المدينة. .).

<<  <  ج: ص:  >  >>