<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثاني: تقسيم الاستضعاف باعتبار من يقع عليه]

وهو نوعان:

استضعاف الفرد:

وهو الذي يقع على فرد من الأفراد، فقد يقع عليهم الاستضعاف حتى في حال قوة الدولة الإسلامية عند بُعدهم عنها، أو عدم قدرتها على نصرتهم، كأن يقع الفرد في الأسر، أو لوجود عهد، أو لا يتمكن من الهجرة إلى الدولة الإسلامية، وتختلف النظرة إلى هذا الفرد بحسب مكانته ومنزلته، فليس العالم كباقي أفراد المسلمين، وليس الأسير كغيره.

ومن أمثلة استضعاف الأفراد استضعاف ما جرى مع نبي اللَّه هارون عليه السلام , وذكر اللَّه عز وجل ما اعتذر به نبي اللَّه هارون عليه السلام لأخيه موسى عليه السلام، قال تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (1). أي: استذلوني وعدوني ضعيفا، وكادوا أي: قاربوا (2)، فأقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل، وتخوف هارون إن سار بمن معه من المسلمين، أن يقول له موسى: فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي: {قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} (3)، وكان له هائبًا مطيعًا (4)، وبيَّن


(1) سورة الأعراف، من الآية [150].
(2) الجامع لأحكام القرآن، 7/ 290.
(3) سورة طه، الآية [94].
(4) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 67، وتفسير القرآن العظيم، 5/ 312.

<<  <  ج: ص:  >  >>