للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المظهر الثانى: إخفاء المسلمين للشعائر التى أصلها الإظهار:

وذلك كالآذان والصلاة والجمع والأعياد والأضاحي ونحوها، بل وحتى أصل الإيمان كحال مؤمن آل فرعون، قال تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} (١).

وكحال الصحابة -رضي اللَّه عنهم- بمكة التي أخبر اللَّه عز وجل عنهم بقوله سبحانه: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (٢)، "أي: بين أظهرهم ممن يكتم إيمانه ويخفيه منهم خيفة على أنفسهم من قومهم" (٣).

ولقد اقتضت المرحلة المكية لاسيما في بداية الدعوة السرية إخفاء الشعائر والعبادات، ولذا فقد اجتهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى دعوة ألصق الناس به، وألا يدعو إلا من غلب على ظنه أنه سيدخل في الإسلام ويكتم أمره، وهذا من باب السياسة الشرعية وما تقتضيه مصلحة الإسلام والمسلمين في تلك الفترة، فكان بيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المحضن الأول للدعوة، وأما المحضن الثاني فبيوت الصحابة -رضي اللَّه عنهم- وفي مقدمتها بيت الأرقم ابن أبي الأرقم،


(١) سورة غافر، الآية [٢٨].
(٢) سورة الفتح، الآية [٢٥].
(٣) تفسير القرآن العظيم، ٧/ ٣٤٤.

<<  <   >  >>