للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال النوويُّ في «المنهاج»: «ويحرُمُ نظَرُ فَحْلٍ بالغٍ إلى عورةِ حُرَّةٍ كبيرةٍ أجنبيَّةٍ، وكذا وجهِها وكَفَّيْها؛ عندَ خوفِ فِتْنَةٍ، وكذا عندَ الأَمْنِ؛ على الصحيحِ» (١). انتهى.

وبعضُهم ينقُلُ كلاماً للنوويِّ في «المِنْهاج» نقلَه عن القاضي عِيَاضٍ: أنَّ تغطيةَ المرأةِ لوجهِها سُنَّةٌ مُستَحَبَّةٌ (٢)، وينسُبُون للنوويِّ إقرارَه، وهذا غَلَطٌ عليه؛ فالنوويُّ يتشدَّدُ في كشفِ المسلمةِ للكافرةِ، وُيوجِبُ احتجابَها عنها؛ لكونِها ليست مِن نسائِها؛ كما في آيةِ الزينةِ وما بعدَها؛ فكيفَ بالرجالِ الأجانِبِ؟!

وقولُ القاضي عياضٍ ضعَّفَه جماعةٌ مِن أئمةِ الشافعيةِ؛ كالخطيبِ الشِّرْبينيِّ (٣)، والشمسِ الرَّمْليِّ (٤)، وابنِ حَجَرٍ الهَيْتَميِّ (٥)، وغيرِهم.

ويُدْرِكُ فقهاءُ الشافعيةِ مقاصدَ الشافعيِّ وتفريقَه بين


(١) انظر: «منهاج الطالبين» (ص ٢٠٤).
(٢) انظر كلام القاضي عياضٍ في: «إكمال المعلم» (٧/ ٣٧)، وكلام النوويِّ في «شرح مسلم» (١٤/ ١٣٩).
(٣) انظر: «مغني المحتاج» (٤/ ٢٠٩).
(٤) انظر: «نهاية المحتاج» (٦/ ١٨٨).
(٥) انظر: «تحفة المحتاج» (٧/ ١٩٣).

<<  <   >  >>