للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أولًا: حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يحفرون الخندق ثلاثًا ما ذاقوا طعامًا؛ فقالوا: يا رسول الله، إن ها هنا كُدْيَةً من الجبل، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «رشُّوا عليها الماء» فرشوها؛ ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ المِعْوَلَ أو المِسْحاة، ثم قال: «بسم الله»، ثم ضَرَبَ ثلاثًا، فصارتْ كثيبًا يُهال، قال جابر: فحانتْ مني الْتِفاتة، فرأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد شَدَّ على بطنه حجرًا)!

وفي لفظٍ آخرَ: (لما حفر النبيُّ وأصحابه الخندق أصاب النبي والمسلمين جهدٌ شديدٌ، فمَكثوا ثلاثًا لا يجدون طعامًا؛ حتى ربط النبيُّ على بطنه حجرًا من الجوع) (١).

وفي رواية الطبَراني قال: (لما حفر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الخندق أصاب المسلمين جوعٌ شديدٌ، حتى ربط النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على بطنه صخرةً مِن الجوع، فانطلقتُ إلى أهلي فقلتُ: قد رأيتُ في وجه رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الجوعَ، فذبحتُ عَناقًا لنا؛ وأمرتُ أهلي فخبزوا شيئًا مِن شعير كان عندهم، وطبخوا العَناقَ، ثم دعوتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتُه بالذي صنعتُ، فقال: «فانْطَلِقْ فهَيِّئ ما عندك حتى آتيك»، فذهبتُ فهَيَّأْتُ ما كان عندنا، فجاء رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والجيشُ جميعًا؛ فقلتُ: يا رسول الله، إنما هي عَناقٌ جعلتُها لك ولنفرٍ مِن أصحابك، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «ائتِ بقَصْعةٍ»، فأتيتُه بقَصْعَةٍ؛ ثم قال: «ائدِمْ فيها»، ثم دعا عليها بالبركة؛ ثم قال: «بسم الله»، ثم قال: «أدْخِلْ عشرةَ رجالٍ» ففعلْتُ، فإذا طعِمُوا وشبِعُوا خرَجُوا، وأدخلتُ عشرةً أخرى، حتى


(١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد وآخرين، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ- ٢٠٠١ م، (٢٢/ ١٢٩) رقم الحديث: ١٤٢٢١، وقال في الحاشية ما نصه: إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أيمن المكي والد عبد الواحد، فمن رجال البخاري.
وهو في «زهد» وكيع (١٢٤)، ومن طريق وكيع أخرجه هنَّاد في «الزهد» (٧٦٥)، وأبو عوانة (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٤٢٢).