فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المرادُ بالحق فيها حَقَّ الجار على جاره فلا حجة فيها على إثبات الشفعة، وأيضًا فإنه إنما أثبت له على البائع حق العرض عليه إذا أراد البيع، فأين [ثبوت] (1) حق الانتزاع من المشتري؟ ولا يلزم من ثبوت هذا الحق ثبوت حق الانتزاع، فهذا منتهى أقدام الطائفتين في هذه المسألة.

[[القول الوسط في حق الشفعة]]

والصواب القول الوسط الجامع بين الأدلة الذي لا تحتمل سواه، وهو قول البصريين وغيرهم من فقهاء الحديث، أنه إن كان بين الجارين حق مشترك من حقوق الأملاك من طريق أو ماء أو نحو ذلك ثبتت الشفعة، وإن لم يكن بينهما حق مشترك ألبتة -بل كان كُلُّ واحد منهما متميزا ملكه وحقوق ملكه- فلا شفعة (2)، وهذا الذي نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، فإنه سأله عن الشفعة: لمن هي؟ فقال: إذا كان طريقهما واحدًا، فإذا صُرفت الطرق وعرفت الحدود فلا شفعة، وهو قول عمر بن عبد العزيز (3)، وقول القاضيين: سوَّار بن عبد اللَّه (4)، وعُبيد اللَّه بن الحسن العنبري (5)، وقال أحمد في رواية ابن مشيش:

[[رأي البصريين]]

أهل البصرة يقولون: إذا كان الطريق [واحدًا] كان بينهم الشفعة مثل دارنا هذه، على معنى حديث جابر الذي يُحدِّثُه عبد الملك (6)، انتهى.


(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ن).
(2) انظر بسط المسألة وأدلتها في "مصنف عبد الرزاق" (8/ 80)، "تنقيح التحقيق" (3/ 55)، "الإنصاف" (6/ 255)، "مجموع فتاوى ابن تيمية" (30/ 383)، "الجامع للإختيارات الفقهية" (3/ 1160)، "الاختيارات الفقهية" (ص 167)، "فتح الباري" (4/ 437)، "سبل السلام" (3/ 98)، "نيل الأوطار" (5/ 373 - 377)، "دراسة فقهية لبعض الأحاديث في الشفعة" (15 - 16)، "أحكام الشفعة في الفقه الإسلامي" (ص 76 - 94)، "الإشراف" (3/ 132 مسألة 988) للقاضي عبد الوهاب وتعليقي عليه.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة -ومن طريقه ابن حزم (9/ 100) - وعبد الرزاق (8/ 80 رقم 14394، 14395) من طرق بألفاظه عنه.
(4) في المطبوع: "عبيد اللَّه" ونقل مذهبه ابن حزم في "المحلى" (9/ 99).
(5) أسنده عنه عبد الرزاق (8/ 89 رقم 14436) ونقل مذهبه ابن حزم في "المحلى" (9/ 98).
(6) ومثله في رواية الكوسج (ص 198 - 202)، وانظر نحوه في "مسائل أبي داود" (203)، و"مسائل عبد اللَّه" (298)، و"مسائل ابن هانئ" (2/ 26) و"مسائل صالح" (1/ 444 =

<<  <  ج: ص:  >  >>