فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال تميم الداري: اتقوا زلة العالم، فسأل عمر: ما زلة العالم؟ قال: يزل بالناس فيُؤخذُ به، فعسى أن يتوبَ العالِمُ والناس يأخذون بقوله (1).

وقال شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد اللَّه بن سلمة قال: قال معاذ بن جبل: يا معشر العرب كيف تصنعون بثلاث: دنيا تقطع أعناقكم، وزلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، فسكتوا، فقال: أما العالم فإن اهْتدى فلا تقلِّدوه دِينَكم، وإن افتتن فلا تقطعوا منه أياسكم (2)؛ فإن المؤمن يفتتن ثم يتوب، وأما القرآن فله منار كمنار الطريق فلا يخفى على أحد، فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه، وما شككتم فكِلوه إلى عالمه، وأما الدنيا فمن جعل اللَّه الغنى في قلبه فقد أفلح، ومن لا فليس بنافعته دنياه (3).

وذكر أبو عمر من حديث حُسَيْنُ الجُعْفي، عن زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبي البَخْتَري قال: قال سلمان: كيف أنتم عند ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم؟ فأما زلة العالم فإن اهتدى فلا تقلدوهُ دينكم، وأما مجادلة المنافق بالقرآن فإن للقرآن منارًا كمنار الطريق [فلا يخفى على أحد] (4)، فما عرفتم منه فخذوه، وما لم تعرفوه فكِلوه إلى اللَّه، وأما دنيا تقطع أعناقكم فانظروا إلى مَنْ هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم (5).


(1) روى ذلك الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (رقم 389) (1/ 211 - 212) من طريق ابن المبارك عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع أن تميمًا الداري. . . فذكر قصة، ونافع لم يدرك تميمًا قطعًا، وذكره البيهقي في "المدخل" دون إسناد.
ووقع في (ك): "نزل بالناس".
(2) في (ن) و (ك): "إياسكم منه".
(3) رواه وكيع (رقم 71)، وأبو داود (رقم 193) كلاهما في "الزهد" وأبو نعيم في "الحلية" (5/ 97)، وابن حزم في "الإحكام" (6/ 72 - 73، 180)، وابن عبد البر في "الجامع" (1872) من طريق شعبة به، وسنده حسن، ورواه اللالكائي في "السنة" (1/ 122) من طريق آخر عن معاذ بنحوه مختصرًا.
وروي مرفوعًا، ولا يصح، قاله الدارقطني في "العلل" (6/ 81/ رقم: 992) ثم وجدت للمرفوع طريقًا آخر: رواه الطبراني في "الكبير" (20/ 282)، وفي "الصغير" (1001)، وفي "الأوسط" (رقم 6575)، وتمام في "الفوائد" (10 - ترتيبه)، والديلمي في "الفردوس" (1/ 93)، وإسناده ضعيف جدًا، قال الهيثمي في "المجمع" (1/ 186): فيه عبد الحكم بن منصور وهو متروك الحديث، ثم فيه انقطاع أيضًا.
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) و (ق) ومطبوع "الجامع" أيضًا.
(5) رواه ابن عبد البر في "الجامع" رقم (1873)، وابن حزم في "الإحكام" (6/ 180 - 181) من الطريق المذكور. =

<<  <  ج: ص:  >  >>