للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كإجماعهم من طريق النقل، وهذا مذهب قوم من أصحابنا، وهو الذي [يدل] عليه كلام أحمد بن المعذّل وابن بكير (١) وغيرهما، وذكر الشيخ أن في "رسالة مالك إلى الليث بن سعد" ما يدلّ عليه، وقد ذكر أبو مصعب (٢) في "مختصره" مثل [ذلك] (٣)، والذي صرّح به القاضي أبو الحسن بن أبي عمر (٤) في "مسألته التي صنّفها على أبي بكر الصيرفي"، نقضًا لكلامه على أصحابنا في إجماع أهل المدينة، وإلى هذا يذهب جل أصحابنا المغاربة أو جميعهم.

[[حال خبر الآحاد]]

فأمّا حال الأخبار من طريق الآحاد فلا تخلو من ثلاثة أمور:

* إما أن يكون صحبها عمل أهل المدينة مطابقًا لها.

* أو أن يكون عملهم بخلافها.

* أو أن لا يكون منهم عمل أصلًا لا بخلاف ولا بوفاق.

فإن كان عملهم موافقًا لها كان ذلك آكد في صحتها (٥) ووجوب العمل بها، إذا كان العمل من طريق النقل، وإن كان من طريق الاجتهاد كان (٦) مرجحًا للخبر على ما ذكرنا من الخلاف، وإن كان عملهم بخلافه نُظر، فإن كان العمل المذكور على الصفة [المذكورة] (٧) التي ذكرناها فإن الخبر يُترك للعمل عندنا، لا خلاف بين أصحابنا في ذلك، وهذا أكبر الغرض بالكلام في هذه المسألة، وهذا كما نقوله في الصاع والمد وزكاة الخضراوات وغير ذلك.


(١) في المطبوع: "وأبي بكر"، والمثبت من النسخ الخطية. و"نفائس الأصول" وعند القاضي عياض: "وعليه يدل كلام أحمد بن المعذل وأبي مصعب وإليه ذهب أبو الحسن بن أبي عمر من البغداديين وجماعة من المغاربة من أصحابنا".
(٢) هو أحمد بن أبي بكر الزهري (المتوفى ٢٤٢ هـ)، له كتاب "مختصر في قول مالك"، مشهور، فقيه أهل المدينة من غير مدافع، روى عنه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" ترجمته في "ترتيب المدارك" (٤/ ٣٤٧).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(٤) هو علي بن ميسرة القاضي، ولي قضاء إنطاكية، له كتاب في "إجماع أهل المدينة" من طبقة الأبهري من العراقيين، ترجمته في "الديباج المذهب" (١٩٧)، ووقعت كنيته في النسخ المطبوعة من "الإعلام" و (ك): "أبو الحسين"!!
(٥) في (ق): "تصحيحها".
(٦) في (ن): "وكان".
(٧) ما بين المعقوفتين من (ق) فقط.

<<  <  ج: ص:  >  >>