للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها لو قصد العدوّ مال جاره فصالحه ببعضه دفعًا عن بقيّته (١) جاز له، ولم يضمن ما دفعه إليه.

ومنها لو وقعت النار في دار جاره فهدم جانبًا منها على النار لئلّا تسري إلى بقيتها لم يضمن.

ومنها لو باعه صبرة (٢) عظيمة أو حطبًا أو حجارة ونحو ذلك جاز له أن يدخل ملكه من الدواب والرجال ما ينقلها [به] (٣)، وإن لم يأذن له في ذلك لفظًا.

ومنها لو جذّ ثماره أو حصد زرعه ثم بقي من ذلك ما يرغب عنه عادة جاز لغيره التقاطه وأخذه، وإن لم يأذن فيه لفظًا.

ومنها لو وجد هديًا مشعرًا منحورًا ليس عنده أحد جاز له أن يقتطع [منه] (٤) ويأكل منه.

ومنها لو أتى إلى دار رجل جاز له طرق حلقة الباب عليه، وإن كان تصرفًا (٥) في بابه لم يأذن له فيه لفظًا.

ومنها الاستناد إلى جداره والاستظلال به.

ومنها الاستمداد من محبرته، وقد أنكر الإمام أحمد على من استأذنه في ذلك.

وهذا أكثر من أن نحصره (٦)، وعليه يخرَّج حديث عروة بن الجعد البارقي (٧) حيث أعطاه النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى شاتين بدينار، فباع إِحداهما بدينار وجاءه بالدينار والشاة الأخرى (٨)، فباع وأقبض وقبض بغير إذن لفظي اعتمادًا منه على الإذن العرفي الذي هو أقوى من اللفظي في أكثر المواضع، ولا إشكال بحمد اللَّه في هذا الحديث بوجهٍ ما، وإنما الإشكال في


(١) في (ن): نفسه.
(٢) "الصبرة: الكومة من الطعام، ويقال: اشترى الطعام صبرة، جزافًا بلا كيل أو وزن" (و).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(٥) كذا في (ق) وفي غيرها من الأصول: "تصرف".
(٦) في (ك) والمطبوع: "يُحصر".
(٧) انظر حديث عروة البارقي وكلام ابن القيم عليه في "تهذيب السنن" (٥/ ٤٨ - ٤٩).
(٨) رواه البخاري (٣٦٤٢) في المناقب، باب (٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>