فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [للحلف بالطلاق وبالحرام صيغتان]]

قد عرف أن الحلف بالطلاق له صيغتان:

إحداهما: إن فَعلتِ كذا [وكذا] (1) فأنتِ طالقٌ.

والثانية: الطلاق يلزمني لا أفعل كذا، وأن الخلاف في الصيغتين قديمًا وحديثًا.

وهكذا الحلف بالحرام له صيغتان:

إحداهما: إن فَعلتِ كذا فأنت عليّ حرام، أو ما أحلَّ اللَّه عليّ حرام.

والثانية: الحرام يلزمني لا أفعل كذا.

[[حكم الحلف بالحرام]]

فمن قال في: "الطَّلاقُ يلزمني" إنه ليس بصريح ولا كناية ولا يقع به شيء، ففي قوله: "الحرام يلزمني" أولى، ومن قال: إنه كناية إنْ نَوَى به الطلاق كان طلاقًا وإلا فلا، فهكذا يقول في: "الحرام يلزمني" إن نوى به التحريم كان كما لو نوى بالطلاق التطليق، فكأنه التزم أن يُحرّم كما التزم ذلك أن يُطلِّق، فهذا التزامٌ للتحريم وذاك التزام للتطليق، وإن نوى به ما حرم اللَّه عليّ يلزمني تحريمه لم يكن يمينًا ولا تحريمًا ولا طلاقًا ولا ظِهارًا، ولا يجوز أن يُفرَّق بين المسلم وبين امرأته بغير لفظ (2) لم يوضع للطلاق ولا نواه، وتلزمه كفارة يمين حرمة لشدة اليمين، إذ ليست كالحلف بالمخلوق التي لا تنعقد ولا هي من لغو اليمين وهي يمينٌ منعقدةٌ ففيها كفارة يمين.

وبهذا أفتى ابنُ عباس ورَفَعه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فصح عنه بأصح إسناد: "الحرام يمين يكفرها" (3) ثم قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].


(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(2) كذا في النسخ المطبوعة، وقال (ط): "كذا في بعض النسخ، ولعل الصواب: بلفظ لم يوضع للطلاق ولا نواه بدون كلمة غير" اهـ، ونحوه باختصار في (د).
(3) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>