للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مملوك لي حر إن لم أسألك الخلع اليوم، فجاء الزوج إلى أبي حنيفة رحمه اللَّه فقال: أحضر المرأة؛ فأحضرها، فقال لها أبو حنيفة: سليه الخلع، فقالت: سألتك أن تخلعني (١)، فقال له [أبو حنيفة] (٢): قل لها قد خلعتك على ألف درهم تعطينيها، فقال لها ذلك، فقال لها قولي: لا أقبل، فقالت [: لا أقبل] (٣)، فقال [لها] (٤): قومي مع زوجك فقد بَرَّ كل واحد منكما ولم يحنث في شيء، ذكرها محمد بن الحسن في كتاب "الحيل" (٥) له، وإنما تتم هذه الحيلة على الوجه الذي ذكره، فلو قالت له: "أسألك الخلع على ألف درهم حالة، أو إلى شهر" فقال: "قد خلعتك على ذلك" وقع الخلع؛ بخلاف ما إذا قالت له: "أخلعني" قال: "خلعتك على ألف" فإن هذا لا يكون خلعًا حتى تقبل وترضى، وهي لم ترض بالألف؛ فلا يقع الخلع.

فإن قيل: فكيف يبرأ إذا لم (٦) يقع الخلع؟

قيل: هو إنما حلف على فعله لا على قبولها، فإذا قال: "قد خلعتك على ألفٍ" فقد وجد الخلع من جهته، فانحلت يمينه، ولم يقف حل اليمين على قبولها، كما إذا حلف لا يبيع، فباع، ولم يقبل المشتري، ولا نية له (٧)؛ فإنه يحنث.

[[حيلة لأخوين زفت زوجة كل منهما إلى الآخر]]

المثال الثامن (٨) والخمسون: ما ذكره محمد (٩) في كتابه (١٠) أيضًا عنه [أنه] (١١) أتاه أخَوَان قد تزوجا بأختين؛ فزفت كل امرأة منهما إلى زوج أختها؛ فدخل بها ولم يعلم، ثم على الحال لما أصبحا؛ فذكرا له ذلك، وسألاه


(١) في (ن) و (ق): "سألتك الخلع أن تخلعني".
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق).
(٣) بدل ما بين المعقوفتين في (ك) و (ق): "ذلك".
(٤) ما بين المعقوفتين من (ق) فقط.
(٥) وهو المطبوع بعنوان: "المخارج من الحيل" والمذكور فيه (ص ٥١).
(٦) في (ق): "فكيف يَبِرُّ إذا لم" وفي المطبوع: "فكيف إذا لم"!
(٧) في المطبوع و (ك): "ولا بينة له".
(٨) في (ك) و (ق): "السادس".
(٩) "هو محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة" (ط).
(١٠) المطبوع بعنوان "المخارج من الحيل" (ص ٥١)، وذكر المزبور عند المصنف: الكردري في "مناقب أبي حنيفة" (١/ ١٩١).
(١١) ما بين المعقوفتين من (ك) و (ق).

<<  <  ج: ص:  >  >>