للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فارقوا الجماعة، كان الجماعة ما وافق طاعة اللَّه تعالى (١).

وقال نُعيم بن حمَّاد: إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ، ذكرهما البيهقي (٢) وغيره.

وقال بعض أئمة الحديث وقد ذكر له السواد الأعظم، فقال: أتدري (٣) ما السواد الأعظم؟ هو محمد بن أسلم الطوسي وأصحابه (٤). فمسخ المختلفون (٥) الذين جعلوا السواد الأعظم والحجة والجماعة هم الجمهور، وجعلوهم عيارًا على السنة (٦)، وجعلوا السنة بدعة، والمعروف منكرًا لقلة أهله وتفردهم في الأعصار والأمصار، وقالوا: مَنْ شَذَّ شَذَّ اللَّه به في النار، وما عرف المختلفون (٣) أنَّ الشَّاذَّ ما خالف الحق وإن كان الناس كلهم عليه (٧) إلا واحدًا منهم فهم الشاذون، وقد شَذَّ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرًا (٨) يسيرًا؛ فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه [كلهم] (٩) هم الشاذون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة، ولما لم تحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقُضَاتك ووُلاتَك والفقهاء والمفتون كلهم


(١) رواه أحمد (٥/ ٢٣١ - مختصرًا) -ومن طريقه ابن عساكر (٤٦/ ٤٠٨) والذهبي في "السير" (٤/ ١٥٨ - ١٥٩) - وأبو داود (٤٣٢) وابن حبان (١٤٨١ - االإحسان) والبيهقي (٣/ ١٢٤ - ١٢٥) وابن عساكر (٤٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٣٥١). واللالكائي في "شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة" (رقم ١٦٠) من طرق عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون قال: فذكره، ورواته ثقات.
(٢) رواه البيهقي في "المدخل" ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/ ٤٠٩) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٣٥٢) -عقب الحديث السابق.
وفي (ق): "ذكرها".
(٣) في (ق): "وقال: تدري"، وفي (ك): "فقال: تدري".
(٤) قاله ابن المبارك وإسحاق بن راهويه، كما في "الحلية" (٩/ ٢٣٩) و"الأربعين" لأبي الفتوح الطائي (١٦٣ - ١٦٤)، وانظر: "السير" (١٢/ ١٩٦ - ١٩٧) و"الإعتصام" (٢/ ٤٠٣ و ٣/ ٣١٤ - ٣١٥/ بتحقيقي).
(٥) في (ق) و (ك): "المتخلفون".
(٦) في (ق): "وجعلهم عيار السنة".
(٧) في (ك) و (ق): "وإن كان عليه الناس كلهم".
(٨) سقط من (ق).
(٩) سقط من (ق) وفي (ك) و (ق): "وأتباعهم" بدل "وأتباعه".

<<  <  ج: ص:  >  >>