للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخمر، فشربها (١) فإنه لا تطلق عليه زوجته.

والثاني: لا يبر؛ لأنه إنما حلف [به] (٢) على فعل وطء مباح، فلا تتناول يمينه المحرم، [فيقال: إذا كان إنما حلف على وطء مأذون فيه شرعًا لم تتناول يمينه المحرم] (٣) فلا يحنث بتركه بعين (٤) ما ذكرتم من الدليل وهذا ظاهر.

وحرف المسألة أن يمينه لم تتناول المعجوزَ عنه لا شرعًا ولا قدرًا فلا يحنث بتركه، وإنْ (٥) كان الامتناع بمنع ظالم كالغاصب والسارق أو غير ظالم كالمستحق فهل يحنث أم لا؟ قال أشهب: لا يحنث وهو الصواب، لما ذكر، وقال غيرُه من أصحاب مالك: يحنث؛ لأن المحلَّ باقٍ، وإنما حيل بينه وبين الفعل فيه، وللشافعي في هذا الأصل قولان، قال أبو محمد الجويني: "ولو حلف ليشربنَّ ما في هذه الإداوة غدًا فأُريقَ قبل الغد بغير اختياره فعلى قولي الإكراه. قال: والأولى أن لا يحنث، وإن حنَّثنا المكره لعجزه عن الشرب وقدرة المكره على الامتناع" فجعل الشيخ أبو محمد العاجز أولى بالعذر من المكره، وسوَّى غيره بينهما ولا ريب أن قواعد الشريعة وأصولها تشهد لهذا القول (٦) فإن الأمر والنهي من الشارع نظير الحض والمنع في اليمين، وكما أن أمره ونهيه منوط بالقدرة فلا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة فكذلك الحض والمنع في اليمين إنما هو مقيَّد (٧) بالقدرة.

يوضحه أن الحالف يعلم أنَّ سرَّ نفسه أنه لم يلتزم (٨) فعل المحلوف عليه مع العجز عنه وإنما التزمه مع قدرته عليه (٩)، ولهذا لم يحنث المغلوب على الفعل بنسيان أو إكراه، ولا من لا قَصْد له إليه كالمغمى عليه وزائل العقل، وهذا قول جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية (١٠)، وهو مقتضى أصول الإمام أحمد وإن كان المنصوص عنه خلافه (١١)، فإنه قال في رواية ابنه


(١) في (ك) و (ق): "فشربه".
(٢) ما بين المعقوفتين من (ك).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(٤) في (ق): "بغير"، وفي هامشها: "لعله: بعين"، وفي (ك): "تعيّن".
(٥) في (ق): "وإذا".
(٦) في المطبوع: "بهذا القول".
(٧) في (ق): "تعبد"، وفي الهامش: لعله: "مقيد".
(٨) في (ق): "أنه لا يلتزم".
(٩) في (ق) و (ك): "مع القدرة عليه".
(١٠) في المطبوع و (ك): "والشافعية والحنفية".
(١١) انظر: "المغني" لابن قدامة (١١/ ٢٩٠ - ٣٠٠)، و"الفروع" (٦/ ٣٩١)، و"الإنصاف" (١١/ ١٠٦ - ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>