للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ملحنا فكيف نصلح؟ وروى ابن بطة أيضًا بإسنادين (١) إلى عبد الرزاق: أخبرنا معمر عمَّن سمع الحسن يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مثل أصحابي في الناس كمثل الملح في الطعام" (٢) ثم يقول الحسن: هيهات! ذهب ملح القوم.

وقال (٣) الإمام أحمد: حدثنا حسين (٤) بن علي الجعفي، عن [أبي موسى -يعني] (٥) إسرائيل-، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مثل أصحابي كمثل الملح في الطعام" (٦) قال: يقول الحسن: هل يطيب الطعام إلا بالملح؟ ويقول الحسن: فكيف بقوم ذهب ملحُهم؟

ووجه الاستدلال أنه شبَّه أصحابه في صلاح دين الأمة بهم بالملح الذي صلاح الطعام به، فلو جاز أن يفتوا بالخطأ ولا يكون في عصرهم من يفتي بالصواب ويظفر به من بعدهم لكان من بعده ملحًا لهم، وهذا محال؛ يوضحه أن الملح كما أن به صلاح الطعام؛ فالصواب به صلاح الأنام، فلو أخطأوا فيما أفتوا به لاحتاج ذلك إلى ملح يصلحه، فإذا أفتى من بعدهم بالحق كان قد أصلح خطأهم فكان ملحًا لهم.


= ورواه أحمد أيضًا (١٧) من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى (يعني إسرائيل) عن الحسن به مرسلًا، وهذا إسناد رجاله ثقات على إرساله.
وله شاهد من حديث سمرة بن جُنْدُب؛ رواه البزار (٢٧٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٧٠٩٨) من طريق جعفر بن سعد بن سمرة (وهو ضعيف) عن حبيب بن سليمان بن سمرة (وهو مجهول) عن أبيه (وهو مقبول) عن سمرة به.
ومع هذا يقول الهيثمي (١٠/ ١٨): وإسناد الطبراني حسن والأصل في هذا أنه قول يحيى بن أبي كثير، رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (رقم ١٠٦٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٦٧) وإسناده صحيح.
ثم وجدت في "صحيح البخاري" (٣٦٢٨) و (٣٨٠٠) من حديث ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في خطبة: "إن الناس يكثرون، وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام. . . ".
وهذا شاهد يقوي الحديث لو كان تامًا، إلا أنه قاصر، واللَّه أعلم. وانظر: "علل ابن أبي حاتم" (٢/ ٣٥٤)، و"الاعتقاد" (٣١٩) للبيهقي، و"المعتبر" (ص ٨٤) للزركشي، و"التلخيص الحبير" (٤/ ١٩١)، وتعليقي على "الموافقات" (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١، ٤٥٥ - ٤٥٦).
(١) في (ق): "بإسناده".
(٢) مضى في الذي قبله.
(٣) في (ك): "قال".
(٤) في (ق): "حسن".
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(٦) مضى في الذي قبله.

<<  <  ج: ص:  >  >>