للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [فتاوى في الأشربة]]

وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال: لا أَروى من نَفَس واحدة، قال: "فأَبِنِ القَدَح عن فيك ثم تنفَّس" قال: فإني أَرى القذاة فيه، قال: "فأهرقها" (١)، ذكره مالك، وعند الترمذي أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة (٢) أراها في


= ولذلك قال المؤلف -رحمه اللَّه- في "تعليقه على سنن أبي داود" (٨/ ٤٣ مع عون المعبود): "وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب، وأحسن أسانيده ما ذكره عبد الرزاق قال: أخبرنا داود بن قيس. . . فذكره موصولًا".
وقد ورد العق عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة، من حديث عائشة وأم كرز وابن عباس وغيرهم، فانظر: "مجمع الزوائد" (٤/ ٥٨)، و"فتح الباري" (٥/ ٥٩٢)، وما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(١) رواه مالك (٢/ ٩٢٥)، ومن طريقه الترمذي (١٨٩٢) في (الأشربة): باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب، وسياقه ليس كسياق مالك في "الموطأ"، وأحمد (٣/ ٢٦ و ٣٢ و ٦٨ - ٦٩)، والدارمي (٢/ ١١٩)، وابن أبي شيبة (٨/ ٣٢)، وابن حبان (٥٣٢٧)، والحاكم (٤/ ١٣٩)، والبغوي (٣٠٣٦)، عن أيوب بن حببب مولى سعد بن أبي وقاص، وعند بعضهم مولى بني زهرة، عن أبي المثنى الجهني، عن أبي سعيد الخدري به. وفي مطبوع "سنن الدارمي" وقع أيوب بن حبيب عن الزهري عن أبي المثنى، وهذا خطأ إذ أن أيوبًا هذا زهري فتصحفت إلى "عن الزهري"، ووقعت على الجادة في "إتحاف المهرة" (٥/ ٤٩٢)، و"فتح المنان" (٨/ ٢٧٦).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
أقول: الحديث رواته ثقات غير أبي المثنى الجهني هذا، ففد قال ابن المديني: مجهول لا أعرفه، وقال ابن معبن: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه اثنان.
قلت: ما دام ابن معين عرفه ووثقه فالعمدة على ما قال، فلا علينا إذ لم يعرفه ابن المديني.
أما الحافظ ابن حجر فقال في "التقريب": مقبول! ونحن على ما قال ابن معين، واللَّه أعلم.
قال الزرقاني في "شرح الموطأ" (٤/ ٢٩٣): والأمر بإبانة القدح إنما يخاطب به من لم يَزوَ من نفس واحد بغير عبّ، وإلا فلا إبانة، قاله في "المفهم" وفي "التمهيد" (١/ ٣٩٢) عن مالك: فيه إباحة الشرب من نفس واحد، لأنه لم ينه الرجل عنه، بل قال له ما معناه: إن كنت لا تروى من واحد، فابن القدح، وقيل: يكره مطلقًا، لأنه شرب الشيطان، ولأنه من فعل البهائم، قال ابن عبد البرة وقد رويت آثار عن بعض السلف فيها كراهة الشرب في نفس واحد، وليس فيها شيء تجب به حجة.
(٢) "ما يقع في الماء والشراب والعين من تراب أو نتن أو وسخ أو غير ذلك" (و).

<<  <  ج: ص:  >  >>