للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالسُّنن، وإنما جاء خلافُ مَنْ خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقلة معرفتهم بصحيحها من سَقيمها (١).

و [قال] (٢) في رواية ابنه عبد اللَّه: إذا كان عند الرجل الكتُبُ المصنفة فيها قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واختلاف الصحابة والتابعين، فلا يجوز أن يعمل بما شاء، ويتخير فيقضي به ويعمل به حتى يسأل أهل العلم ما يؤخذ به (٣)؛ فيكون يعمل (٤) على أمر صحيح (٥).

وقال في رواية أبي الحارث: لا يجوز الإفتاء إلا لرجلٍ عالمٍ بالكتاب والسنة (٦).

وقال في رواية حَنْبل: ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول مَنْ تقدَّم، وإلَّا فلا يُفتي (٧).

وقال محمد بن عبيد اللَّه بن المُنادي: سمعت رجلًا يسأل أحمد: إذا حفظَ الرجلُ مئة ألفِ حديثٍ يكون فقيهًا؟ قال: لا، قال: فمئتي ألفٍ؟ قال: لا، قال: فثلاث مئة ألف؟ قال: لا، قال: فأربع مئة ألف، قال بيده هكذا، وحرّك يده (٨).


(١) رواه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٣٢/ ١٠٤٩) بسنده إلى صالح به، ونقله عنه القاضي أبو يعلى في "العدة في أصول الفقه" (٥/ ١٥٩٥)، وابن تيمية في "المسودة" (ص ٥١٥)، ولم أظفر به في مطبوع "مسائل صالح".
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك).
(٣) في (ق): "منه".
(٤) في (ن): "فيكون يعتمد"، وأظنها: "فيكون معتمدًا"، فسبق قلم الناسخ وفي (ك): "العمل".
(٥) نص المسألة في "مسائل عبد اللَّه" (٤٣٨/ ١٥٨٤): "قال: سالت أبي عن الرجل تكون له الكتب المصنفة فيها قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واختلاف الصحابة والتابعين، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك منها، فيفتي به، ويعمل به؛ قال: لا يعمل حتى يسأل: ما يؤخذ به منها؟ فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم" اهـ.
وأسندها عنه أبو حفص في "أخبار أحمد" -كما في "العدة" (٥/ ١٦٠١) - وانظر "المسودة" (ص ٥١٧)، و"صفة الفتوى" (ص ٢٦).
(٦) نقله القاضي أبو يعلى في "العدة" (٥/ ١٥٩٥)، وابن تيمية في "المسودة" (ص ٥١٥).
(٧) نقله أبو يعلى في "العدة" (٥/ ١٥٩٥)، وابن تيمية في "المسودة" (ص ٥١٥).
(٨) أخرجها أبو حفص العكبري في "بعض تعاليقه"، قاله القاضي أبو يعلى في "العدة" (٥/ ١٥٩٧).
وروى الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ١٦٣ أو ٢/ ٣٤٥ رقم ١٠٧٢ - ط ابن الجوزي) =

<<  <  ج: ص:  >  >>