للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

والحديث الصحيح دالٌّ على أن ذلك أفضلُ ما أُوتُوا (١) وقد صرَّح الشيخ بذلك في أواخر الكتاب (٢).

وقياس ما ذكره هنا: أن يُجعل عقاب الكفر بالله وإن عظُم إلى ما لا نهاية له، قليلًا بالنسبة إلى خطر الكفر بالله. وهو كذلك (٣).


(١) يعني: فيكون ثواب المعرفة والإيمان خيرًا منهما، وذلك يخالف كلام الشيخ في هذه الفقرة أن (المعرفة والإيمان) هما في نفسهما خيرٌ من ثوابهما. والحديث الصحيح الذي يشير إليه البلقيني، هو ما رواه مسلم ١: ١٦٣ (١٨١) عن صهيب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنةَ، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تُبيِّض وجوهنا؟ ألم تُدخلْنا الجنة وتنجينا من النار؟ قال: فيُكشف الحجاب، فما أُعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم - عزَّ وجلَّ -). وفي رواية في مسند أحمد ٤: ٣٣٢) فيُكشف الحجاب، قال: فيتجلى الله - عزَّ وجلَّ - لهم، قال: فما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه). وفي رواية في صحيح مسلم في الموضع السابق نفسه، زيادة: ثم تلا (أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هذه الآية {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: ٢٦].
(٢) بل صرَّح به الشيخ هنا مباشرة بعد قوله (ومن هذه الأكساب ما هو خير من الثواب، كالمعرفة والإيمان) حيث قال بعد ذلك: (وقد يكون الثواب خيرًا من الأكساب، كالنظر إلى وجه الله الكريم ...) وأما في آخر الكتاب كما يحيل إليه البلقيني، فلم يصرح الشيخ بهذا، بل ذكر ما هو أعم، وهو أن المعرفة والإيمان أفضل من ثوابه الذي هو دخول الجنة. ينظر: قواعد الأحكام ٢: ١٨٨.
(٣) أي: أن الكفر بالله تعالى، هو في نفسه أعظم من العقاب المتوعد عليه وإن عظُم ذلك العقاب إلى ما لا نهاية له. وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود: قال: سألتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: (أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك). قلتُ: إن ذلك لعظيم. الحديث. صحيح البخاري -واللفظ له- ٦: ٢٧٣٤ (٧٠٨٢) باب وما ذُكر في خلق أفعال العباد وأكسابهم. صحيح مسلم ١: ٩٠ (٨٦) باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده.

<<  <   >  >>