للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[الطور: ٢١]، وكالجهاد، فإن مصلحته تتعدى لغير فاعليه في صورة: ما إذا حصل بسببه غنيمة، أو مطلقًا: من جهة أن فاعله رفع المأثم عن الأمة مع الذبّ عنهم ونحو ذلك. والمالُ مصلحته في الدنيا والآخرة لباذليه، وفي الدنيا لآخذيه؛ لكان أولى (١).

* * *

[فصل فيما عُرفت حِكَمُه من المشروعات وما لم تُعرف حكمته]

٩ - قوله في الفصل المعقود عليه لِما عُرفت حِكَمُه من المشروعات، وما لم تُعرف حكمته:

(وفي التعبد من الطواعية والإذعان فيما لا يُعلم حِكَمُه ولا تُعرف علته، ما ليس فيما ظهرت علته وفُهمت حكمته، فإن مُلابِسَه قد يفعله لتحصيل حكمته وفائدته، والمتعبِّد لا يفعل ما تُعبِّد به إلا إجلالًا لربه، وانقيادًا إلى طاعته. انتهى) (٢).

لا شك أن معقول المعنى من حيث الجملة أفضل؛ لأن أكثر الشريعة معقول المعنى. وأما بالنظر إلى الجزئيات، فقد يكون التعبدي أفضلَ من معقول المعنى، كـ (الوضوء وغَسل النجاسة)، فإن الوضوء أفضل وإن كان تعبّدًا. وقد يكون معقول المعنى أفضلَ، كـ (الطواف والرمي)، فإن الطواف أفضل، وذلك باعتبار الأدلة والمتعلقات. فلا يُطلق القول بأفضلية أحدهما على الآخر (٣).


(١) (لكان أولى) جواب (ولو قال في التقسيم ...).
(٢) قواعد الأحكام ١: ٢٨.
(٣) أي: لا ينبغي إطلاق القول بأفضلية أحد هذين النوعين وهما (معقول المعنى) و (التعبدي) على الآخر، بل يكون التفضيل بينهما باعتبار الأدلة والمتعلقات.

<<  <   >  >>