للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

صراحة، ومنها ما قرن فيها الكتاب بلفظ الإِنزال، وقد أنزل الله على نبيه - عليه الصلاة والسلام - القرآن.

وقال الإِمام الشافعي -رَحِمَهُ اللهُ- عند قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}: "فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلّا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها" (١) والدلالة هنا إما نصاً أو جملة (٢)، وهو المعنى الذي أشار إليه القرطبي آنفاً.

ويقول الإِمام الطبري عند تفسير هذه الآية: إنّ الله نزل هذا القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم - "بياناً لكل ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام والثواب والعقاب "وهدى" من الضلالة "ورحمة" لمن صدّق به وعمل بما فيه من حدود الله، وأمره ونهيه فأحل حلاله وحرّم حرامه "وبشرى للمسلمين" يقول: وبشارة لمن أطاع الله وخضع له بالتوحيد وأذعن له بالطاعة يبشره بجزيل ثوابه في الآخرة وعظيم كرامته، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل" (٣).

وهذه الأدلة تدل دلالة قاطعة على شمول هذه الشريعة لجميع ما يحتاجه الناس في جميع المجتمعات على مر العصور وتغيّر الأحوال.

ولذلك سمّي القرآن: "فرقاناً وهدى وبرهاناً وبياناً وتبياناً لكل شيء وهو حجة الله على الخلق على الجملة والتفصيل والإِطلاق والعموم" (٤).


(١) الرسالة: ٢٠.
(٢) الأم: ٧/ ٢٧٧.
(٣) جامع البيان عن تأويل القرآن ١٤/ ١٦١ - ١٦٢.
(٤) الموافقات ٣/ ٢٣٢.

<<  <   >  >>