للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تمسكًا به، ونبين أن القرآن كالعقل في أنه يدل على ما نقول وإن كان دلالته على طريق التأكيد" (١).

وقارن إن شئت بين محصلة قول أبي الهذيل الأخبار ريبة والحجة في المقاييس وبين قول متأخريهم، "ليس بصحيح الاحتجاج بذلك (أي بما في القرآن من الأخبار) في إثبات التوحيد".

وبعد تحليل نصوص أئمة الاعتزال الثلاثة يتبين لنا على وجه القطع أنهم لا يرون الحجة في اتباع الأخبار إلا بشروط عجيبة غريبة تدل بذاتها على عدم إثبات الحجة للأخبار الشرعية، ثم استقر الأمر عند المعتزلة على أن الحجة تعرف بالنظر العقلي وأن "الشريعة" قرآنًا وسنة لا يصح الاحتجاج بها على إفادة العلم، ومن خلال هذه الدراسة نبين بوضوح أن القول بتضعيف الأدلة النقلية نشأ على يد أئمة المعتزلة واصل بن عطاء، وأبي الهذيل والنظام، وهم كما تبين من تراجمهم سابقًا ما بين مبتدع هالك، وكذاب أفاك، وزنديق متستر ثم إن فكر الفلاسفة شجع المعتزلة على التمسك بالأهواء ومخالفة أهل السنة (٢)، وقد استخدمه النظام وشيخه في إسقاط الحجة عن الأخبار الشرعية، وحاصل ما نقرره في المبحثين السابقين ما يلي:


(١) المغنى في أبواب التوحيد والعدل ١٧/ ٩٤ أملاه القاضي عبد الجبار الاسترابادي ٤١٥ هـ حرر نصه أمين الخولي دار الثقافة - مصر.
(٢) تم التقاء الفكر المعتزلي بفكر الفلاسفة مبكرًا وسيأتي بيان أن هذا من أهم الأسباب التي ساعدت على انتشار القول بالظنية. وحاصل فكر الفلاسفة سقراط وأرسطو هو اتخاذ العقل حكمًا يقول الأستاذ محمد قطب في فصل "العقلانية" وهي "تمرير كل شيء في الوجود من قناة العقل لإِثباته أو نفيه أو تحديد خصائصه" "وهو مذهب قديم في البشرية، يبرز أشد ما يبرز في الفلسفة الإغريقية القديمة ويمثله أشد ما يمثله سقراط وأرسطو" مذاهب فكرية معاصرة ٥٠٠، دار الشروق الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.
وسيأتي في آخر هذه الرسالة إثبات انتصار المستشرقين الذين هم يمثلون هذه الفلسفة لأفكار المعتزلة، وهذا يدل على عمق التشابه الفكري بين فكر المعتزلة وفكر الفلاسفة والعقلانيين.

<<  <   >  >>