للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تصوره إلّا بوجود المجتهد، وبالرجوع إلى أدلة الشرع. فلا بد من بذل الجهد واستفراغه وهذا عمل المجتهد، ولا بد من وجود أدلة شرعية لرجوع المجتهد إليها، أمران ضروريان لا يتحقق الاجتهاد بدونهما، فالاجتهاد إذاً طريق للكشف عما تضمنته "الشريعة" من أحكام فالمجتهد سواء كان إماماً كأبي بكر - رضي الله عنه - أو مفتياً كأحد علماء الصحابة ليس له إلّا الكشف عن الحكم وتطبيقه، ولا يملك أي سلطة تشريعية، ومهمته حراسة أحكام الله تعالى من أن تُضيّع أو تُبدّل (١)، ولذلك فإن إقامة الكتاب شرط لطاعة الإِمام في اجتهاده، وكذلك في طاعة المجتهد في قضائه وفتواه، وهذا محل إجماع بين المسلمين (٢).

وفي هذا دليل يؤيد ما ذكرته سابقاً من أن مهمة المجتهد سواء كان إماماً أو قاضياً أو مفتياً هي الاجتهاد في التعرف على حكم الله من مصدره الذي هو الشريعة ثم تطبيقه (٣)، وليس لأحد منهم حق التشريع، وسواء أكان المجتهد فرداً أو جماعة كأهل الحل والعقد وهم المجمعون على أمر من الأمور الشرعية "فالحاكم هو من صدر منه الخطاب وهو الله تعالى، فهو الذي يشرع الحكم


(١) على طريق العودة إلى الإِسلام ٥٧ - ٦٢ - الدكتور محمد سعيد البوطي - مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى.
(٢) صحيح مسلم شرح النووي ١٢/ ٢٢٢ ط ٢، ١٣٩٢ هـ دار الفكر - بيروت وإذا أطلق لفظ الكتاب في مثل هذا الموضع شمل السنة، وقد ورد هذا الشرط في السنة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اسمعوا وأطيعوا وإن اسْتُعْمِلَ عليكم عبد حبسي كأنّ رأسه زبيبه ما أقام فيكم كتاب الله" ومثله حديث أم الحصين - رضي الله عنها -: " ... إنْ أمِّرَ عليكم عبد مُجدّع حسبتها قالت أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا" ومثله في رواية الترمذي. انظر الأحاديث في كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، فتح الباري شرح صحيح البخاري ١٣/ ١٢١ حديث رقم ٧١٤٢، وعند مسلم في كتاب الإِمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، ١٢/ ٢٢٢.
(٣) قد يكون التطبيق لغير المجتهد، كما يطبق المسلم الفتوى على نفسه وهو ليس بمجتهد - انظر الاعتصام ٢/ ١٦١.

<<  <   >  >>