فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الأمثال، أو من ذوات القيم؛ فقلنا: أنه متماثل الأجزاء، فوجب المثل على متلفه؛ فقال: باطل بلبن المصراة -فهذا السؤال مردود؛ وهو الذي يقال فيه: إن المعدول عن القياس لا يرد نقضا على القياس؛ إذ تعين أن يقال: متماثل الأجزاء إلا في صورة التصرية؛ إذ ليس ينعطف من تلك المسئلة [على العلة، ما] يرجع إلى إثبات صفة، حتى ينضم إلى التماثل. ولست أبعد أن يصطلح فريق على وجوب الاحتراز عنه؛ ولكنه قبيح جدا.

وأما إذا كان الخصم يأخذ مذهبه من مسئلة المصراة -كما إذا اشترى مصراة، ورضى بعيب التصرية؛ فاطلع على عيب آخر [قديم] فرد الأصل، ولزمه رد بدل اللبن الذي اشتمل الضرع عليه حالة العقد -فقال قائلون: يرد صاعا من التمر؛ لأنه في معنى المصراة: إذ هو المضمون بعينه. فإذا قال المعلل -في هذه الصورة -: متماثل الأجزاء؛ واقتصر على هذا، ونقض بالمصراة، فقال: أنا أطرد العلة ما لم يمنع النص -فهذا فيه نظر جدلي.

فيحتمل أن يقال: إن مرجع الخلاف البحث عن كون المسئلة واقعة في محل الاستثناء، أو في محل العموم، وهو لم يتعرض له.

ويحتمل أن يقال: ما ذكره علة، وإنما يترك بمانع النص وتخصيصه.

<<  <   >  >>