فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وليس بعلة، ولا يعد ذلك نقضا ولا مناقضا؛ لأن مقصود الكلام التعرض للجهة والسبب، لا للمحل الذي يعمل فيه السبب.

فهذا ما نراه في القضية الجدلية، وهو: رد كل نقض منحرف عن مقصد الكلام؛ كما ذكرناه.

وكذلك لا نرى انتقاض قول الحنفي بالمدبر، إذ قال: الغصب سبب ملك البدل، فليكن سبب ملك الأصل، لأنه يقول: هو في المدبر -أيضا -سبب؛ فليس من مقصوده التعرض للمحل الذي يعمل فيه السبب. وهذا عبر الجدليون عنه: بأن المعلل للجملة لا يناقض بالتفصيل. فهذا ما يتعلق بالقضية الجدلية، والاجتهادية.

أما القضية [العقلية والاسمية]، فنقول فيها: تسمية السرقة المطلقة علة في القطع لا يستقيم على مذهب من يأخذ حد العلة من العقلية؛ لأن العلة الموجبة سرقة مضافة مخصوصة، فلا يضاف الحكم عقلا إلى السرقة المطلقة، ولا تسمى السرقة المطلقة عن قيد الإضافة علة، فالعلة سرقة مقيدة بجميع قيودها. وكذلك البيع والقتل والزنا، وجميع الأسباب، فلا يسمى مطلقها علة. أما من يأخذ اسم العلة من ظهور الحكم بسبب حدوثه، فالحادث المتجدد هو السرقة والقتل والبيع [والزنا].

<<  <   >  >>