للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب

القول في معنى أوجب الواجبين وآكد النفلين

قد نبهنا - فيما يظن - على هذا الباب في معنى قولنا حسن أحسن من حسن وقبيح أقبح من قبيح. فإن ذلك يرجع إلى إجزال الثواب على أكد الواجبين، وكثرة عقاب أحد القبيحين. وعلى هذا المعنى يجب أن يقال: إن أحد الواجبين أوجب من الآخر، يراد به أن الثواب والمدح عليه أكثر. وكذلك القول في معنى أكد الندبين. وعلى هذا التأويل يكون الإيمان بالله أوجب من الصلاة والزكاة. وأن ركعتي الفجر وصلاة الوتر أكد من صلاة الضحى. وأن التصدق على الأمن الضرير الشديد الفاقة أفضل من التصدق على الصحيح القليل الفاقة. وكذلك فقد يشترك الشيئان في الوجوب ويكون أحدهما أحسن من الآخر ويشتركان في كونهما ندبين. ويكون أحدهما أحسن من الآخر، لأن المخفف لصلاته مؤد لما وجب عليه. وكذلك المطيل فيها قد أدى الواجب، واحدهما أحسن من الآخر، وكذلك المتنقل قاعداً وقائماً بركوع وسجود تامين متنقل، وأحد للنفلين أحسن من الآخر.

فإن قال قائل: فما قولكم لو لم يجعل الله تعالى على شيء مما أوجبه وفرضه وندب إليه ثواباً وتعظيماً أكثر من الثواب والتعظيم على واجب آخر ونفل آخر. فهل كنتم تقولون إن من الواجبات ما هو أوجب أو أكد من غيره، وإن في النفل المتساوي المدح والثواب عليه ما هو أكد من غيره؟

<<  <  ج: ص:  >  >>