فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب

القول في أقل ما يمكن دخول التخصص فيه

وفي إحالة تخصص المجمل من الخطاب

اعلموا إنه إنما وصف لفظ العموم عند مثبتيه بأنه مخصوص من حيث أخرج من الخطاب ما لولاه لوجب دخوله فيه, فكل دليل أخرج منه ما هذه سبيله فهو تخصيص له. وإذا كان كذلك وجب إحالة دخول التخصص في اسم الواحد, لن من حق التخصص أن يخرج بعض ما تحت الاسم مع بقاء البعض تحته. والواحد لا بعض له, فلا يصح ذلك فيجب فيه, ويجب أن يكون أقل ما يدخله التخصص اسم اثنين فصاعدًا.

ولم يصح أن يكون ما بين المراد بالمجمل تخصيصًا له, لأن الذي لم يرد به ليس الخطاب متناولاً له, ولا يجب دخوله تحته, وإنما هو مما كان يصح أن يراد به.

فلذلك لم يصح أن يكون ما بين المراد بقوله: {وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وقوله: {حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وهُمْ صَاغِرُونَ} مخصصًا لاسم الحق والجزية/ 368 لأن ما لم يرد بهما ليس مما وجب تناول الاسم له, ولذلك لم يكن سقوط صلاة سادسة عن قائل لا إله إلا الله مخصصًا لقوله: {إلاَّ بِالْحَقّ}. ولم يكن سقوط فرض إخراج ثوب عن الزرع

<<  <  ج: ص:  >  >>