للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على وجهين ذكرهما الآمدي، وصحح صاحب "الترغيب" عدم الانعزال، وحكى ابن عقيل عن الأصحاب: أنهم ينعزلون؛ لأنهم نواب القاضي، بخلاف القضاة؛ فإنهم نواب للمسلمين (١)، ولهذا يجب على الإمام نصب القضاة، ولا يجب على [القاضي] (٢) الاستنابة.

ويجاب عنه بأن القضاء ليس بفرض كفاية على رواية، [فلا] (٣) يجب نصب قاض بالكلية، وبأن الوجوب لا يتعلق بمعين، فلا أثر له في عدم نفوذ العزل، ولهذا من عنده ودائع وعليه ديون خفية، يجب عليه الوصية عند الموت بأدائها، وله عزل الموصى إليه بذلك واستبداله.

وأما المتصرف تصرفًا خاصًّا بتفويض من ليس له ولاية عامة؛ فنوعان:

أحدهما: أن يكون المفوض له ولاية على ما يتصرف فيه؛ كولي اليتيم وناظر الوقف، فإذا عقد عقدًا جائزًا أو متوقع الانفساخ، كالشركة والمضاربة والوكالة وإجارة الوقف؛ فإنها لا تنفسخ بموته لأنه متصرف على غيره لا على نفسه، وكذلك الوكيل إذا أذن له مولكه أن يوكل؛ فيكون وكيله وكيلًا لموكله لا له.

والثاني: من يفوض حقوق نفسه؛ فهذه وكالة محضة.


(١) في هامش (ب): "في "المفردات" لابن عقيل: الحاكم ولايته للمسلمين في الجملة، وإذا ولى حاكمًا من قبله أو وكيلًا، كان نائبًا عنه في ما لا يخصه، بل نيابة عنه في المسلمين، سواء كانت ولايته خاصة أو عامة" انتهى.
(٢) بدل ما بين المعقوفتين في (ج) والمطبوع: "القضاة".
(٣) في المطبوع: "ولا".