فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاة إليه، ويوجب التيمم محافظة على الوقت الاختياري قاله القاضي أبو الوليد. وفيه نظر. لأن الاضطرار مستقل بحكمه فلا يكون كمحل التوسعة. وروى ابن نافع عن مالك في المسافرين يقدمون الرجل يصلي بهم فيسفر بهم لصلاة الصبح قال: يصلي الرجل أول الوقت أحب إلي، وهذا يدل على أن وقت الإسفار وقت الاضطرار، قاله القاضي أبو الوليد أيضًا، وهو ضعيف، لأن الترجيح في محل الاختيار ممكن باعتبار شيئين يتواردان على ذلك المحل، فيكون أحدهما أولى بالاعتبار.

قوله: "وأما المثل في العصر، ومغيب الشفق في العشاء الآخرة فهو في الرفاهة والاختيار": إشارة إلى ما ذكر من جواز الجمع للمسافر في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء إذا جد به السير. وسنفصل ذلك في موضعه.

فصل

قال القاضي -رحمه الله -: "فأما أوقات الضرورة والتضييق فهي (لخمسة) للحائض تطهر" إلى آخره.

شرح: الأصل في هذه الأوقات قوله -صلى الله عليه وسلم -في حديث أبي هريرة وغيره: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» وفي بعض طرقه: «من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» وقد اختلف قول مالك في هذا الحديث، فمرة حمله على العموم في أصحاب الضرورات وغيرهم، والمشهور عنه أنه مخصوص بأصحاب الأعذار جمعًا بين ظاهره، وظاهر قوله -عليه السلام -: «تلك صلاة

<<  <  ج: ص:  >  >>