<<  <  ج: ص:  >  >>

اعتمادًا على فعله -صلي الله عليه وسلم- حين حجر على معاذ، وعلى أنه إجماع الصحابة، حين وقعت قضية عبد الله بن جعفر مع أن الآية التي ذكرناها أصل في هذا الباب، تقتضي أن سبب الحجر السفه، فحيث وجد علق الحكم (عليه)، وللخصم أن يقول السفه جزء العلة، ومجموع العلة الصغر والسفه معاً بناء على جواز التعليل بالعلة المركبة، وتعليل الحكم الواحد بعلتين وهو الأصح من أقوال الأصوليين، وقال طائفة من العلماء لا يبدأ الحجر على الكبار، و (الدليل) لهم حديث حسان بن سعد وفيه أنه ذكر لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- أنه يخدع في البيوع فجعل له رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الخيار ثلاثاً ولم يحجر عليه).

وقسم القاضي المحجور عليهم على قسمين، وقال علماؤنا: أسباب الحجر سبعة، الصبا، والجنون، والتبذير، والرق، والفلس، والمرض، والنكاح في حق الزوجة، وسنذكر ذلك مفصلاً، ثم قسم المحجور عليهم لحق أنفسهم أقساماً، وبين ذلك -رضي الله عنه- أحسن تبيين.

قوله: "ولا تراعي عدالته في دينه أو فسقه": وهذا لأن المقصود من الرشد ضبط المال وإصلاحه وتنميته، ونبه على خلاف الشافعي حين راعي العدالة في الرشد، وأوجب الحجر على الفاسق المصلح لماله.

<<  <  ج: ص:  >  >>