للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثالثاً: لا ينبغي له أن ينكر على من قرأ بإحدى هذه القراءات؛ لأنه من الجائز القراءة بها (١).

وقد ورد في الحديث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع هشام بن حكيم رضي الله عنه يقرأ سورة الفرقان في الصلاة على حرف لم يكن عمر يعرفه، فكاد أن يمسكه في صلاته إلا أنه صبر عليه حتى سلم، فلببه بردائه وقال له: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر: كذبت، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلق به يقوده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرأنيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أرسله، اقرأ يا هشام) فقرأ عليه القراءة التي سمعه عمر يقرأها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كذلك أنزلت)، ثم قال: (اقرأ يا عمر) فقرأ القراءة التي كان عمر يقرأ بها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كذلك أنزلت) (٢).

وهناك قسم آخر من القراءات لم يتواتر إسناده، وهذا القسم لا تجوز قراءته في الصلاة، وتكره قراءته خارجها على اعتبار كونه قرآناً (٣).


(١) انظر هذه الأحكام في: شرح الكوكب المنير ٢/ ١٣٤، البرهان للزركشي ١/ ٣٣٢، جمع الجوامع وشرحه للمحلي ١/ ٢٩٩.
(٢) أخرجه البخاري (ص ١٠٨٧ ح ٤٩٩٢) كتاب فضائل القرآن: باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، ومسلم (١/ ٥٦٠ ح ٨١٨) كتاب صلاة المسافرين، باب بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف.
(٣) شرح الكوكب المنير ٢/ ١٤٠، جمع الجوامع وشرحه للمحلي ١/ ٢٩٩، البرهان للزركشي ١/ ٣٣٢.

<<  <   >  >>