<<  <   >  >>

[باب الحيل في الهبة]

ولو أن رجلاً وهب لرجل هبة فقبضها قبل أن يتفرقا والواهب ساكت ولم يأمره بالقبض قال الهبة جائزة، وكذلك لو أمره الواهب بقبضها وقال قد خليت بينك وبينها ثم انصرف الواهب وتركها عند الموهوب له فإنه قبض، ولو أن رجلاً وهب لأخيه من الرضاع ثم أراد أن يرجع في هبته فذلك له ولا يشبه الرضاع النسب.

ولو أن غلاماً صغيراً وهب له هبة فقبضته الأم والغلام في عيالها كان ذلك جائزاً لأنها بمنزلة الأب لو كان حياً.

وكذلك لو كان الصبي في حجر رجل أجنبي وهو يعوله فوهب للصبي هبة فقبضه الذي يعوله فذلك جائز.

وإذا وهب للصبي الذي يعقل ومثله يقبض هبة وقبضها فإني أستحسن أن أُجيز ذلك، ولو كان هذا الصبي جارية قد تزوجت يجامع مثلها إلا أنها لم تدرك فوهب لها هبة فقبضها زوجها أو أبوها أو هي بنفسها فذلك جائز، وإن كان التي دخل بها فلا يجوز قبضه لها.

ولا يجوز هبة الرجل لابنه الكبير الذي في عياله إلا أن يقبضها، فإذا كان أبو الصبي غائباً غيبة منقطعة وهو في حجر أمه فإن قبضتها له جازت، وإن كان الأب حاضراً لم تجز، ولو كان الأب غائباً غيبة منقطعة والصبي في حجر رجل أجنبي وعمه حاضر فوهب له هبة فإن قبض الرجل الأجنبي الذي يعوله جائز ولا يجوز قبض العم له.

وإذا وهب رجل لرجل نصف دار ثم وهب لآخر النصف الباقي ودفعها إليهما معاً لم يجز في قول أبي حنيفة، ولو وهب لأحدهما الثلث وللآخر الثلثين لم يجز إلا مقسوماً، وهو جائز في قول أبي يوسف.

<<  <   >  >>