<<  <  ج: ص:  >  >>

[ص]

............... ... ........... تنبيه الذ علما

319 - من قولهم فيمن على نفى شهد ... يسقط إجمال نعم وقد فقد

320 - علم ضروري وظن غالب ... كنفى بيع ووفاء طالب

321 - وإن يكن ذاك فلا اتفاقا ... كحصر وارث وشبه لاقا

[ش]

قال القرافي: اشتهر على ألسنة الفقهاء أن الشهادة على النفي غير مقبولة وفيه تفصيل فإن النفي قد يكون معلوما بالضرورة، أو بالظن الغالب الناشئ عن الفحص، وقد يعرى عنهما فهذه ثلاثة أقسام:

أما القسم الأول: فتجوز الشهادة به اتفاقا، كما يشهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس، ونحوه، فإنه يقطع بذلك، وليس مع القطع مطلب آخر.

والثاني: تجوز الشهادة به في صور. منها: التفليس وحصر الورثة فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب، لأنه يجوز عقلا حصول المال للمفلس وهو يكتمه ووارث لا يطلع عليه. ومنها: قول المحدثين هذا الحديث ليس بصحيح بناء على الاستقراء.

ومنها: قول النحويين: ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها ضمة، ونحو ذلك.

والقسم الثالث: أن زيدا ما وفى الدين الذي عليه، أو باع سلعته وغير ذلك فإنه غير منضبط، وإنما يجوز في النفي المنضبط قطعا أو ظنا، وكذلك يجوز أن زيدا لم يقتل عمرًا أمس، لأنه كان عنده في البيت، أو أنه لم يسافر، لأنه رآه في البلد، فهذه كلها شهادة صحيحة بالنفى، وإنما يمتنع غير المنضبط فاعلم ذلك وبه يظهر أن قولهم الشهادة على النفى غير مقبولة ليس على عمومه، ويحصل فرق بين قاعدة ما يجوز أن يشهد به من النفي

<<  <  ج: ص:  >  >>