<<  <  ج: ص:  >  >>

لائتمانه ومدعى حرية الأصل صغيرا كان أو كبيرا، ما لم يثبت عليه حوز الملك بخلاف مدعى العتق.

قال شهاب الدين القرافى: فى الفرق بين قاعدة المدعى والمدعى عليه: إذ هما يلتبسان لأنه ليس كل طالب مدعيا، ولا كل مطلوب مدعى عليه.

للأصحاب فيه عبارتان:

إحداهما: أن المدعى هو أبعد المتداعيين سببا، والمدعى عليه هو أقرب المتداعيين سببا.

والعبارة الثانية: وهى توضح الأولى المدعى من كان قوله على خلاف أصل أو عرف، والمدّعى عليه من كان قوله على وفق الأصل أو عرف.

وبيان ذلك بالمثال:

أن اليتيم إذا بلغ وطللب الوصى بماله فإنه مدعى عليه، والوصى المطلوب مدع، عليه البينة، لأن الله تعالى أمر الأوصياء بالإشهاد على اليتامى إذا دفعوا إليهم أموالهم، فلم يأتمنهم على الدفع بل على التصرف والإنفاق خاصة، وإذا لم يكونوا أمناء كان الأصل عدم الدفع، فهذا طالب واليمين عليه، لأنه مدعى عليه، والوصى مطلوب وهو مدع [وإنما قلنا اليمين عليه لقوله عليه السلام: "البينة على المدعى واليمين على من أنكر"] ونظائر هذا كثيرة فيكون الطالب فيها مدعى عليه ويعتمد أبدا الترجيح بالعوائد وظاهر الأحوال والقرائن، وعلى هذا إذا ادعى قزاز، ودباغ جلدا كان الدباغ مدعى عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>