للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحبسون, إذا حبس لتهمة، أو لدد لم يكن لطول ذلك حد، ولكن يحبس أبداً حتى يقضى أو يتبين عُدمُه، فإن تبين أطلق، ثم ليس لرب الدين ملازمته، ولا منعه من التصرف، ولا أن يوكل به من يلازمه.

ورى ابن وهب أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يستحلفان المعسر الذي لا يعلم له مال أنه لا يجد قضاء في قرض أو عرض وأنه وجد ليقضين.

قال ابن المواز: قيل لمالك: في الذي يزعم أنه أجيح ويشهد له أناس أنه لا شيء عنده، قال: كيف يعرفون أنه لا شيء عنده؟ أرى أن يسجن، ولا يعجل سراحه.

قال غيره: وإذا أقيم على مديان فادعى الفقر لم يقبل منه وهو على الغنى؛ لأنه أخذ أعواض ما يطلب به، فلا تقبل دعواه، وكذلك لو قيم عليه بدين لم يأخذ منه عوضاً مثل الناس، فهم حتى يظهر خلافه، وإذا أراد أن يعطي حميلاً بوجهه حتى يثبت فقره فلا يسجن عند ابن القاسم.

وفي كتاب محمد بن سحنون فيمن طلب بحق فقال: أنا فقير. وظاهره الملاء، وأقام بينة أنه فقير، ولم يزك أيأخذ به حميلاً أو يسجنه؟ قال: يسجن حتى تزكى بينته.

م/: قيل: إنما لم يقبل منه الحميل؛ لأنه إذا ذهب لم يحلف الحميل إذ لابد من يمينه أنه لا يجد قضاء.

م/ ويحتمل أنه إنما سجنه؛ لأنه ظاهر الملاء، وبينته التي لم تزك كلا شيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>