للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وخلفه، فأومأ إليه بشماله، فقام عن شماله، فقمنا ثلاثتنا، يُصلي كل رجل منا بنفسه، ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو، وقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة، فبعد أن أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود أن سَلْهُ ما أراد إلى ما صنع البارحة؟ (فقال) (١) ابن مسعود بيده لا أسأله عن شيء حتى يحدث إليَّ. فقلت: بأبي أنت وأمي، قمت بآية من القرآن ومعك القرآن؛ لو فعل بعضنا هذا وجدنا عليه؟ قال: دعوت لأمتي. قال: فماذا أُجبت -أو ماذا رُدّ عليك-؟ قال: أُجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة تركوا الصلاة .. قال: أفلا أبشر النَّاس؟ قال: بلى. قال: فانطلقت (معنقًا) (٢) قريبًا من قذفة بحجر، فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تبعث إلى الناس بها نكلوا (٣) عن العبادة. فناداه أن ارجع. فرجع، وتلك الآية: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (٤) " (٥).

٢٥١٩ - وعن أبى ذر قال: "صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (٤) فلما أصبح قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت، تركع بها، وتسجد بها؟ قال: إني سألت ربي -عز وجل- الشفاعة لأمتي فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئًا" (٦).


(١) في "الأصل": فكان. والمثبت من المسند.
(٢) تحرفت في "الأصل" والمثبت من المسند، والمعنق: السريع. النهاية (٣/ ٣١٠).
(٣) نَكَل عن الأمر يَنْكُل، ونَكِل يَنْكَل، إذا امتنع. النهاية (٥/ ١١٦).
(٤) سورة المائدة، الآية: ١١٨.
(٥) المسند (٥/ ١٧٠).
(٦) المسند (٥/ ١٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>