للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حتى إذا كان ذات يوم -أو ذات ليلة- وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: يا عائشة، أشعرت أن الله -عز وجل- أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب (١). قال: ومَنْ طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء؟ قال: في مُشط ومُشاطة (٢)، وجف (٣) طلع نخلة (ذكر) (٤). قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان (٥). فأتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناس من أصحابه، فجاء


=منه، فكذلك السحر ما ناله من ضرره ما يدخل نقصًا على ما يتعلق بالتبليغ، بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض من ضعف عن الكلام، أو عجز عن بعض الفعل، أو حدوث تخيل لا يستمر، بل يزول ويبطل الله كيد الشياطين.
انتهى بتصرت واختصار من فتح الباري (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٤/ ١١٣): قد أنكر هذا طائفة من الناس، وقالوا: لا يجوز هذا عليه، وظنوه نقصًا وعيباً، وليس الأمر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يعتريه - صلى الله عليه وسلم - من الأسقام والأوجاع، وهو مرض من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسم لا فرق بينهما. اهـ.
وانظر كتاب "ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر" للشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله.
(١) أي: مسحور، والطب السحر، وهو من الأضداد، والطب علاج الداء، وقيل: كنوا بالطب عن السحر تفاؤلًا، كما سموا اللديغ سليمًا. مشارق الأنوار (١/ ٣١٧).
(٢) هو ما يمشط من الشعر ويخرج من الامتشاط به، والمشط الآلة المعروفة. مشارق الأنوار (١/ ٣٨٨).
(٣) ويروى "جُب" بالجيم المضمومة والباء، والباء للمروزي والسمرقندي، والفاء للجرجاني والعذري، وكلاهما بضم الجيم، وهو قشر الطلع وغشاؤه الذي يكون فيه. مشارق الأنوار (١/ ١٣٨).
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) كذا لكافة الرواة للبخاري، بفتح الذال المعجمة بعدها راء ساكنة، وعند كافة رواة مسلم: "ذي أروان" بكسر الذال بعدها ياء وزيادة الألف. مشارق الأنوار (١/ ١١٧)، وانظر فتح الباري (١٠/ ٢٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>