للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فصل: وهل يُدْرِكُ الصلاةَ بإدْراكِ ما دُونَ الرَّكْعَة؟ فيه رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يُدْرِكها. وهو ظاهِر كلام الخِرَقِيِّ، ومذهبُ مالكٍ؛ لظاهِرِ الخَبَرِ الَّذي رَوَيْناه، فإنَّ تَخْصِيصَهَ برَكعَةٍ يَدُلُّ عِلى أنَّ الإدْراكَ لا يَحْصُلُ بدُونِها، ولأنَّه إدْراكٌ للصلاةِ، فلا يَحْصُلُ بأقَلَّ مِن رَكْعَةٍ، كإدْراكِ الجُمُعَةِ. والثانيةُ، يُدْرِكُها بإدْراكِ جُزْءٍ منها، أىَّ جُزْءٍ كان. قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، واخْتِيارُ أبى الخَطَّابِ في مَن أدْرَكَ تَكْبِيرَةَ الإحْرامٍ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، وللشافعىِّ قَوْلان كالمَذْهَبَيْن؛ لأنَّ أبا هُرَيَرةَ روَى أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإذَا أدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ». مُتَّفَقٌ عليه (١). وللنَّسائِىِّ: «فَقَدْ أدْرَكَهَا» (٢). ولأن الإدْراكَ إذا تَعَلَّقَ به حُكْمْ في الصلاةِ اسْتَوَى فيه من الرَّكْعَةُ وما دُونَها، كإدْراكِ الجَماعَةِ، وإدْراكِ المُسافِرِ صلاةَ المُقِيمِ، والقِياسُ يَبْطُلُ بإدْراكِ الرَّكْعَةِ دُونَ تَشَهُّدِها. والله أعلمُ.


(١) هو المتقدم قبله.
(٢) في: باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح، من باب المواقيت. المجتبى ١/ ٢١٩.